كما أن تباين الحصة مع الجامع ماهية ومفهوما معلوم ، لا يحمل أحدهما على الآخر بالحمل الذاتي الذي هو مناط العينية من حيث الذات .
بل حيث إن الحصة متحدة مع الوجود ، والجامع ينطبق على كل حصة من حصصه بلحاظ الوجود ، فالوجود المضاف إلى الحصة بالذات مضاف إلى الجامع بالعرض ، فيكون الحصة واسطة في العروض .
وإذا عرفت نحو وجود الجامع ، تعرف نحو وجوبه أيضا ، فان حكم أحد المتحدين بالذات ينسب إلى الآخر بالعرض ، سواء كان المحمول هو الوجود أو الوجوب أو غيرهما .
وعليه ، فلا علم بوجوب الجامع إلا بالمعنى الأعم من ما بالذات وما بالعرض ، فيما إذا كان هناك ما بالذات وهو المقيد ، فان الجامع إما هو واجب بالذات إذا كان المطلق واجبا ، وإما واجب بالعرض إذا كان المقيد بما هو واجبا .
وأما في غير هذه الحصة ، فليس إلا احتمال الوجوب للجامع بالذات ، دون احتمال الوجوب بالعرض ، حتى يكون الوجوب بالمعنى الأعم معلوما .
وبالجملة لا وجه لدعوى أن وجوب الجامع معلوم لكنه لا يفيد في مقام إحراز الامتثال .
بل الصحيح : أن المعلوم من وجوب الجامع نحو وجوب لا ينطبق إلا على المقيد .
هذا كله في دفع ما يتوهم في مقام الانحلال والبراءة العقلية من الشرطية .
والتحقيق : أن كل خصوصية ليست شرطا في قبال الجزء ، بل كما مر « 1 » مرارا أن ذات ما يفي بالغرض هو المقتضى بسيطا كان أو مركبا ، غاية الأمر أنه إذا كان مركبا كان ما يأتلف منه المركب كل واحد منه موصوفا بأنه بعض ما يفي
هامش
( 1 ) منها ما ذكره في مبحث الصحيح والأعم ، نهاية الدراية 1 : التعليقة 71 . ومنها في مبحث التعبدي والتوصلي ، التعليقة 174 .