متباينات ، ولا يعقل أن تكون ماهية من الماهيات جهة جامعة لماهيتين متباينتين .
فالجامع الذي به يتّحد الماهيات بعضها مع بعض ، ليس إلا لحاظها أو وجودها الخارجي ، وبه يستدل على أصالة الوجود واعتبارية الماهية .
وكما أن الجمع في اللحاظ في المركب الاعتباري المؤتلف من أجزاء مستقلة بالوجود ، لا ينافي انبساط الأمر على الأجزاء ، فلكل منها حظ من الوجوب المتعلق بها .
كذلك وحدة ذات المقيد والتقيد في اللحاظ - حيث لا جهة وحدة لهما سواه - لا تأبى انبساط الوجوب عليهما ، وكون كل واحد منهما متعلق الوجوب ، ولو بتعلق واحد ، كالاجزاء في المركب .
والجواب : أن نحوي وجود ذات المقيد ووجود التقيد ، وإن كانا متغايرين ، والجامع الموحد لهما هو اللحاظ ، إلّا أن التقيد : ربما يلاحظ على وجه المعنى الاسمي ، فلا محالة يكون في عرض ذات المقيد ، فيوجب انبساط الأمر على ذات المقيد والتقيد .
وربما يلاحظ على وجه المعنى الحرفي ، وهو ملاحظة المقيد بما هو مقيد بحيث يكون التقيد ملحوظا آليا ، فيتعلق الأمر بالحصة الخاصة .
فبمقتضى هذه الملاحظة يكون الملحوظ خاصا ، لا أن الملحوظ معنيان مجموعان في اللحاظ ، وحينئذ فلا معنى لانبساط الأمر على جزءين .
ثالثها : أن المطلق عين المقيد في الوجود ، فالوجوب المضاف إلى المقيد مضاف إلى المطلق ، فالمطلق إما له وجوب مضاف إليه بنفسه ، أو وجوب مضاف اليه من حيث إنه عين المقيد .
والجواب : أن عينية المطلق للمقيد لا أصل لها ، لا ماهية ولا وجودا ، إذ الحصة الموجودة ليست عين الوجود ، بل متحدة به اتحاد اللامتحصل مع المتحصل ، فالجامع بين الحصص أولى بأن لا يكون عين الوجود .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٨