[ دوران الامر بين المحذورين ]
58 - قوله ( قدّس سره ) : وشمول مثل كل شيء لك حلال « 1 » . . . الخ .
قد تقدم « 2 » في مباحث القطع أن شمول كل شيء . . . الخ يتوقف على أمور :
منها : شموله للشبهة الحكمية والموضوعية معا ، مع أنه قد بينا « 3 » في أدلة البراءة اختصاصه بالشبهة الموضوعية .
ومنها : شموله للشبهة الوجوبية والتحريمية ، بتقريب أن الحرام يراد به ما حرم فعله أو تركه ، فعموم الغاية يدل على عموم المغيّى ، مع أن كل حكم من الأحكام الخمسة أمر بسيط لا ينحل إلى حكمين فعلا وتركا ، مع ظهور أن الايجاب ينبعث عن مصلحة في متعلقه ، وليس في تركه مفسدة حتى ينبعث منها تحريم .
كما أن التحريم ينبعث عن مفسدة في متعلقه ، لا أن في تركه مصلحة كي ينبعث منها ايجاب .
وكذا ليس في المراد التشريعي اللزومي في موطن النفس إلا إرادة متعلقة بفعله لا كراهة متعلقة بتركه ، إذ لا فرق بين الإرادة التشريعية والتكوينية إلا من حيث تعلق الأولى بفعل الغير وتعلق الثانية بفعل نفس المريد .
وكذا لا يستحق عقوبتين على كل معصية ، لأن المفروض أن فعل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 355 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : التعليقة 39 .
( 3 ) التعليقة : 18 .