التجنب عما لا حجة عليه من قبله .
كذلك مخالفة التكليف المعلوم الذي صادف الفرد المشكوك في الواقع ، فان فعل هذا المشكوك أو تركه ليس خروجا عن زي الرقية ، فان الحجة على الكبرى بما هي لا يعقل أن تكون حجة على الصغرى ، حتى يندرج في موضوع مخالفة ما قامت عليه الحجة ، ليكون مصداقا للظلم المحكوم عليه بأنه مذموم عليه .
لا يقال : إتيان المشكوك ، وإن لم يكن ظلما مذموما عليه ، إلا أن مخالفة التكليف المعلوم وعدم الخروج عن عهدته ظلم ، موجب للذم والعقاب ، فلزوم ترك المشكوك ليس من حيث نفسه ، بل من حيث لزوم الخروج عن عهدة التكليف المنجز .
لأنا نقول : بعد تسليم أن إتيان هذا المشكوك من حيث كونه مخالفة ذلك التكليف المعلوم ليس ظلما ، فلا محالة لا يتنجز ذلك التكليف المعلوم إلا بمقدار يكون مخالفته ظلما وخروجا عن زي الرقية .
ولا يجب الفراغ عن عهدة ما لا يتنجز بالإضافة إلى شيء ، بل يجب الفراغ عن عهدة ما كان منجزا له .
لكن قد بينا في محله أن عدم استحقاق العقاب بعدم مخالفة التكليف الواصل ، لا بقبح العقاب من المولى ، بل قبح معاقبته متفرع على عدم استحقاقه ، فراجع .
* * *
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٠٦