متنافيين ، هذا ، وبقية الكلام مما يتعلق بالمقام قد تقدمت مفصلة في مباحث القطع فراجع « 1 » .
61 - قوله ( قدّس سره ) : وقياسه بتعارض الخبرين « 2 » . . . الخ .
لا يخفى عليك أن القياس بالخبرين المتعارضين وابطاله ، تارة : لاثبات التخيير الذي هو أحد الوجوه في المسألة ونفيه .
وأخرى : لتتميم البحث عن عدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين بنحو التخيير حتى يمنع عن إجراء البراءة شرعا والحكم بالإباحة ، وإن كان لازمة بطلان القول بالتخيير . وظاهر العبارة هو الثاني ، كما هو مقتضى كلمات شيخنا العلامة الأنصاري ( قدّس سره ) في الرسائل في هذه المسألة « 3 » .
وتقريب وجوب الالتزام بأحد الحكمين بنحو التخيير بوجهين :
أحدهما : أنه يجب الالتزام شرعا بالحكم الواقعي بعنوانه ، فإذا كان الواقع هو الوجوب فالالتزام الواجب واقعا هو الالتزام بالوجوب ، وإذا كان هي الحرمة فالالتزام الواجب هو الالتزام بالحرمة .
وحيث لا يتمكن من الموافقة القطعية للالتزام الواجب وجبت موافقته الاحتمالية ، وهي بالالتزام بالوجوب أو الالتزام بالحرمة .
والجواب : أن أصل الالتزام الجدي بالواقع بعنوانه الخاص المجهول غير معقول ، حتى يجب واقعا على طبق الواقع ، حتى يجب موافقته الاحتمالية ، بل مقولة الالتزام الجدي بشيء سنخ مقولة لا تتعلق إلا بما علم ، وهو ليس إلا نفس طبيعي الالزام ، وهذا معنى ما أفيد في الرسائل ، وهو قوله ( رحمة اللّه عليه ) وليس
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 37 .
( 2 ) كفاية الأصول : 355 .
( 3 ) فرائد الأصول المحشى : 2 / 63 و 64 و 65 .