أما بالإضافة إلى حسنه عقلا ، فلأن ما يخل بالنظام قبيح عندهم ، بل قد مرّ مرارا « 1 » أن ملاك الحسن والقبح العقليين كون الشيء ذا مصلحة ينحفظ بها النظام ، أو ذا مفسدة يختل بها النظام .
وأما بالإضافة إلى وجوبه أو استحبابه الشرعي فلأنها بداعي جعل الداعي ، ومع قبح الاحتياط المخل بالنظام في نظر العقل لا يعقل تصديق الجعل منه ، فيلغوا البعث قهرا .
بل نقول : إن نفس التكليف الواقعي - الذي يقتضي الجمع بين محتملاته الاخلال بالنظام - لا يبقى عليه فعلية الباعثية والزاجرية ، لا من حيث إنه يقتضي ما يخل بالنظام ؛ لأن مقتضاه نفس متعلقه ، وهو قطعا لا يخل بالنظام ، بل الاخلال في تحصيل العلم بامتثاله ، وليس ذلك من مقتضيات نفس التكليف ولو بالواسطة ، كما قدمنا شرحه في أوائل « 2 » دليل الانسداد .
بل من حيث إن العقل بعد ما لم يحكم بتحصيل العلم بامتثاله لا معنى لبقائه على صفة الدعوة الفعلية كما قدمناه هناك « 3 »
وأما ما في المتن من أن الاحتياط قبل الاخلال يقع حسنا ، وبعد لزوم الاختلال منه لا يكون حسنا ، فهو بالإضافة إلى الجمع بين الاحتياطات بالنسبة إلى تكاليف متعددة ، لا بالإضافة إلى الجمع بين محتملات تكليف واحد ، فإنه مبني على إمكان الانفكاك بين الموافقة القطعية وترك المخالفة القطعية . فتدبر .
هامش
( 1 ) منها في مبحث حجية القطع التعليقة 10 . ومنها في مبحث الظن التعليقة : 51 و 145 نهاية الدراية 3 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : التعليقة 130 .
( 3 ) في التعليقة : 128 .