تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولا يخفى عليك أن الغرض من الانشاء بداعي جعل الداعي ، حيث إنه جعله بنفسه داعيا على أي تقدير ، فلا محالة يكون بوجوده الواصل حقيقة داعيا - لما مر سابقا « 1 » - من أن المعلول الفعلي لا ينبعث عن علة تقديرية ، بل عن علة فعلية . فالأمر المحتمل بصورته الحاضرة في النفس داع بالذات على أي تقدير ، والأمر الخارجي المطابق له داع بالعرض ، كالمعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، والمراد بالذات والمراد بالعرض . ففي صورة احتمال الأمر لا يكون الأمر الخارجي الداعي بالعرض داعيا على أي تقدير ، بل على تقدير تحققه ومطابقته للصورة الحاضرة للنفس . فإذا كان الانشاء الواقعي المفروض تحققه بداعي جعل الداعي حقيقة ، فهو بعنوان جعل الداعي بالعرض على أي تقدير ، ولا يعقل أن يكون كذلك إلا بنحو وجوده الواصل في وجدان العقل ، وإلا ففي صورة احتماله لا يكون داعيا بالعرض على أي تقدير . وكذا الأمر بالإضافة إلى عنوان متعلقه ، فان جعله داعيا إلى الشرب بعنوانه يستدعي إحداث الشوق اليه بعنوانه لا إلى احتماله . وكذا بالإضافة إلى ما أضيف إليه المتعلق عنوانا ومعنونا . نعم إذا قام الدليل على تنجيز المحتمل كان ذلك راجعا إلى جعل وجوده المحتمل داعيا . أو إذا « 2 » كان من باب جعل الحكم المماثل كان في الحقيقة جعل الحكم المماثل الواصل داعيا حقيقة بعنوان أنه الواقع ، فهو الداعي بالحقيقة ، والحكم الواقعي داع عنوانا وبالعرض .
هامش
( 1 ) التعليقة : 51 . ( 2 ) هكذا في الأصل لكن الصحيح : وإذا .