تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يكون هذا الانشاء الخاص داعيا إلا بوجوده العلمي الذي لا يعقل الدعوة منه إلّا في موطن النفس ، لا بوجوده الواقعي الغير الواصل . وكما لا يعقل دعوة الآمر بوجوده الواقعي كذلك لا يعقل دعوته إلى أمر غير حاضر في أفق النفس حتى يتحقق منه الدعوة إليه في موطن الدعوة ، وفي محل انبعاث الشوق إليه . وهكذا بالإضافة إلى متعلق فعل المكلف كالماء والخمر والنجس ، فان حضور هذه المتعلقات - أيضا في البعث إلى الشرب ، أو الزجر عنه في فعلية الباعثية والزاجرية - لازم عقلا . وهكذا الأمر بالإضافة إلى حركة العضلات بالقبض والبسط نحو موضوع خارجي ، فإنه لا يتحرك العضلات نحو هذا الموضوع ، دون غيره جزافا ، بل بسبب انطباق ذلك المتعلق الكلي على الجزئي في وجدان العقل لا في الخارج . فانتهاء أمر دعوة البعث والزجر إلى ما تحرك نحوه العضلات قبضا وبسطا خارجا يقتضي حضور نفس البعث والزجر ومتعلقهما ، وما يضاف إليه المتعلق عنوانا ومعنونا « 1 » في وجدان العقل ، بحيث لو اختلّت إحدى هذه المقدمات لم يعقل الدعوة ، فلا يعقل جعل الداعي بالفعل . وهذا هو السر في اشتراط التكليف بالقدرة أيضا ، فان نسبة القدرة إلى الإرادة نسبة النقص إلى الكمال ، والقوة إلى الفعل ، والامكان إلى الوجوب . فإذا لم يكن الشيء مقدورا لم يخرج الفعل من حد القوة إلى الفعل بالإرادة حتى يعقل جعل الداعي المحصّل للإرادة .
هامش
( 1 ) كشرب الخمر مثلا ، فان الزجر تعلق بالشرب المضاف إلى الخمر ، فلا بد من علم المكلف به من حيث العنوان ، وهو عنوان الخمر ، والمعنون وهو المائع الخارجي الخاص الذي يزيل العقل ، فإنه لو لم يعلمه من الجهتين لم يمكن الامتثال من جهة الجهل بحقيقته أو بأصل عنوانه ، فلا يعقل الانزجار .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 203 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني