تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فالمطلق متكفل للثواب المجعول الكاشف عن جعل لازمه ، والمقيد متكفل للارشاد إلى الثواب الذي يحكم به العقل على الانقياد والاحتياط . وهذا التقريب لا يرد عليه محذور عدا وحدة سياق الأخبار وأنها في مقام ترتيب سنخ واحد من الثواب على موضوع واحد . وحينئذ فالنكتة - لعدم التقييد في بعضها - وضوح أن الداعي الطبعي لمن بلغه ثواب هو ذلك الثواب البالغ ، لا الثواب المجعول بهذه الأخبار على فرض جعله . لكنك عرفت مما ذكرنا في التفريع بناء على السببية أن السببية طبعية عادية لا أنها قيد جعلي أخذ في الموضوع . وأما ما في كلمات بعض الاعلام « 1 » : من أن المطلق لا يحمل على المقيد في المندوبات ، فلا موجب لحمل المطلق هنا على المقيد وإن سلم التقييد . ففيه : أن الوجه في عدم الحمل في المندوبات إمكان حمل المطلق والمقيد منها على مراتب المحبوبية . فالمستحب الفعلي هو المقيد وما عداه مستحب ملاكي ، بخلاف الواجبات فان حملها على مراتب الوجوب يلازم الحمل على المقيد ، فان الملاك الوجوبي لازم التحصيل . وهذا الوجه غير جار هنا فان المقيد بداعي الثواب المحتمل ليس مستحبا شرعيا لا فعليا ولا ملاكا ، بل المقيد بهذا الداعي راجح عقلي . والمطلق الذي حقيقته إتيان الفعل لا بهذا الداعي بل بسائر الدواعي مستحب شرعي ، فليس المقيد من مراتب المستحب الشرعي في قباله . مع أن وحدة السياق في الأخبار يقتضي أن يكون الكل بصدد ترتيب
هامش
( 1 ) هو المحقق النائيني قده ، أجود التقريرات 2 : 210 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 180 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني