فالمطلق متكفل للثواب المجعول الكاشف عن جعل لازمه ، والمقيد متكفل للارشاد إلى الثواب الذي يحكم به العقل على الانقياد والاحتياط .
وهذا التقريب لا يرد عليه محذور عدا وحدة سياق الأخبار وأنها في مقام ترتيب سنخ واحد من الثواب على موضوع واحد .
وحينئذ فالنكتة - لعدم التقييد في بعضها - وضوح أن الداعي الطبعي لمن بلغه ثواب هو ذلك الثواب البالغ ، لا الثواب المجعول بهذه الأخبار على فرض جعله .
لكنك عرفت مما ذكرنا في التفريع بناء على السببية أن السببية طبعية عادية لا أنها قيد جعلي أخذ في الموضوع .
وأما ما في كلمات بعض الاعلام « 1 » : من أن المطلق لا يحمل على المقيد في المندوبات ، فلا موجب لحمل المطلق هنا على المقيد وإن سلم التقييد .
ففيه : أن الوجه في عدم الحمل في المندوبات إمكان حمل المطلق والمقيد منها على مراتب المحبوبية .
فالمستحب الفعلي هو المقيد وما عداه مستحب ملاكي ، بخلاف الواجبات فان حملها على مراتب الوجوب يلازم الحمل على المقيد ، فان الملاك الوجوبي لازم التحصيل .
وهذا الوجه غير جار هنا فان المقيد بداعي الثواب المحتمل ليس مستحبا شرعيا لا فعليا ولا ملاكا ، بل المقيد بهذا الداعي راجح عقلي . والمطلق الذي حقيقته إتيان الفعل لا بهذا الداعي بل بسائر الدواعي مستحب شرعي ، فليس المقيد من مراتب المستحب الشرعي في قباله .
مع أن وحدة السياق في الأخبار يقتضي أن يكون الكل بصدد ترتيب
هامش
( 1 ) هو المحقق النائيني قده ، أجود التقريرات 2 : 210 .