تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الحسن العقلي والقبح العقلي ليس إلا كون الفعل ممدوحا عليه عند العقلاء وكونه مذموما عليه عندهم ، ومدح الشارع ثوابه وذمه عقابه . وأما الوعد بالثواب الخاص فليس من الشارع بما هو عاقل ، وإلا لحكم به سائر العقلاء ، بل بما هو شارع ترغيبا في فعل تعلق به غرض مولوي ، فيكشف عن محبوبية مولوية ومطلوبية شرعية . غاية الأمر أن محبوبية ما وعد عليه بالثواب الخاص ، تارة : مفروض الثبوت ، كالوعد بالمثوبات الخاصة على الواجبات والمستحبات المعلومة . وأخرى : غير مفروض الثبوت ، فيستكشف ثبوتها بجعل الثواب الخاص ، فيكون من باب جعل الملزوم بجعل لازمه والترغيب فيه . وأما ما عن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدّس سره ) في رسالة البراءة « 1 » من أن مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع ، فهو نظير قوله تعالى
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » فهو ملزوم لأمر إرشادي يستقل به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف . ففيه : أن التفضل بالمثوبات الخاصة غير مناف لانبعاثها عن غرض مولوي يستدعي مطلوبية شرعية ؛ إذ كل إحسانه تفضل وكل نعمه ابتداء . واستقلال العقل بتحصيلها بعد وعد الشارع بها أمر ، ووعد الشارع بها بعنوان الارشاد إلى الثواب العقلي أمر آخر . ومقتضى الأخبار هو الوعد على العمل بثواب خاص لا يحكم به العقل ، فكيف يكون إرشادا ؟ وحيث إن الثواب الخاص ليس مقتضى حسنه عقلا فلا بد من أن يكون من حيث رجحانه شرعا ، إذ المفروض ترتيبه على العمل ، فهو باقتضائه لا محالة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى 2 / 56 . ( 2 ) الانعام : 160 .