سنخ واحد من الثواب على سنخ واحد من الموضوع .
وقد عرفت « 1 » أن مقتضاه إرجاع المطلق إلى المقيد لمكان تنافيهما في ترتيب ثواب مخصوص على المطلق تارة ، وعلى المقيد أخرى ؛ فإنه كاشف عن وحدة المرتبة ، وإن كانت المحبوبية على أي حال شرعية .
ويمكن أن يقال : إن التقييد إذا كان بداعي الأمر المحتمل الذي ربما يكون له مطابق في الواقع فيكون إطاعة حقيقية ، وربما لا يكون له مطابق فيكون انقيادا ، فالأخبار إرشاد إلى ما هو الراجح والممدوح عليه عقلا ، وهو الاحتياط والانقياد للأمر المحتمل .
وأما إذا كان التقييد بداعي الثواب المحتمل ، فحيث إن الثواب واحد وإن كان الوعد عليه متعددا فهذا الواحد محقق لا تخلف له . والعمل المأتي به بالداعي المحقق فعلا يخرج عن عنوان الانقياد ، فيكون العمل بحسب الواقع كالإطاعة الحقيقية لانبعاثه عن داع له مطابق في الواقع ، إما بمقتضى الوعد الواقعي البالغ ، أو بمقتضى الوعد الثابت بهذه الأخبار .
ولا يقاس الثواب على إطاعة الأمر المحتمل - مع قطع النظر عن هذه الأخبار - بما نحن فيه ، بتوهم أن الثواب المحتمل محقق قطعا : إما على الإطاعة الحقيقية إن كان في الواقع أمر من الشارع ، وإما على الإطاعة الحكمية لحكم العقل برجحانه .
وذلك لأن الثواب على أحد التقديرين من ناحية الانقياد فلا ينافي الانقياد ، بخلاف ما نحن فيه فان الثواب مجعول لازم لاستحباب شرعي ، إما واقعي وإما ظاهري بمقتضى مطلقات هذه الأخبار .
فمثل هذا التقييد غير مناف للمطلقات ، لعدم ترتب الثواب فيه على
هامش
( 1 ) حيث قال : وهذا التقريب لا يرد عليه محذور عدا وحدة سياق الاخبار .