تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ومما ذكرنا تبين أن أمر نقيض المذكى أشكل من أمر موضوع الحرمة والنجاسة ، فإنه يمكن فرض موضوع الحرمة والنجاسة مركبا من زهاق الروح وعدم الذبح الخاص بنحو العدم المحمولي ، ولا يمكن فرضه في النقيض المحكوم بديله بالحلية والطهارة ، كما عرفت . ثم إنه لو كان هناك في الأدلة عموم وإطلاق استثني منه المذكى ، ولم يكن العام أو المطلق معنونا بعنوان وجودي أو عدمي ، لا من حيث نفسه ، ولا من حيث التنويع من قبل المخصص ، كما حققناه في محله « 1 » ، لأمكن إثبات حكم العام باحراز عنوان مباين لعنوان الخاص ، ونفي حكم الخاص بالمضادّة ، لا نفي حكم الخاص بنفي موضوعه ، حتّى يقال : إن موضوع الخاص أخذ بوجوده الرابطي ، ولا يمكن إحراز عدمه الرابطي بالأصل ، ونفي عدمه الرابطي بعدمه المحمولي لا يمكن إلا بالأصل المثبت . فكما يقال : في مثل قوله ( عليه السلام ) : ( المرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة إلا أن تكون امرأة من قريش ) « 2 » إن نفي كونها قرشية غير ممكن ، وبأصالة عدم الانتساب إلى قريش لا يثبت أنها ليست بقرشية أو غير قرشية ، إلا أن المستثنى منه حيث لم يؤخذ معنونا بعنوان وجودي ولا عدمي ، فهو محكوم بحكمه بأي عنوان كان . ومن العناوين الداخلة في العام المباينة لعنوان كون المرأة من قريش هي المرأة التي لا انتساب لها إلى قريش ، وكونها مرأة وجدانية ، وعدم انتسابها بالعدم الأزلي متيقّن فيستصحب إلى حال
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 ، التعليقة : 189 . ( 2 ) بلفظه لم نعثر عليه ، ولعله إشارة إلى الحديث التالي : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن طريف عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش . الكافي : 3 / 107 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 147 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني