وجود المرأة ، فيثبت لها حكم العام ، ولمضادة حكم العام لحكم الخاص ينفى حكم الخاص .
فكذا هنا من الأدلة قوله ( عليه السلام ) : ( لا تصل في الفراء إلا ما كان منه ذكيا ) « 1 » فان ظاهر المستثنى منه هو الفراء بأي عنوان كان :
ومن تلك العناوين الباقية تحت المستثنى منه ما زهق روحه ، ولم يكن مذبوحا بذبح خاص بنحو العدم المحمولي ، فإنه يباين ما كان ذكيا ، ولا يجامعه ، وحكمه حرمة الصلاة المضادة للجواز المرتب على ما كان ذكيا .
وكذلك قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
إلى قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 2 » المفسر في عدة روايات بادراك ذكاة المذكورات في الآية .
فتنقسم المذكورات في الآية باعتبار إمكان إدراك ذكاتها بذبحها إلى المذكى وغيره ، لكن لا بعنوان وجودي أو عدمي ، بل جامعها ما زهق روحه .
وبيان خصوص المنخنقة والموقوذة والمتردية وأشباهها ، من حيث تداول أكلها في الجاهلية .
وحينئذ إذا أحرز زهاق الروح معنونا بعنوان عدمي ، ولو بنحو العدم المحمولي المباين لعنوان المذكى يثبت له حكم المستثنى منه ، وينفى عنه حكم الخاص بالمضادة ، لا بنفي حكمه بنفي عنوانه .
هذا ما بنى عليه شيخنا العلامة الأستاذ ( قدس سره ) في فقهه وأصوله .
وقد بينا في مبحث « 3 » العام والخاص من مباحث الجزء الأول من الكتاب
هامش
( 1 ) محمد بن يعقوب بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد اللّه وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصلّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيا .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) نهاية الدراية : 2 ، التعليقة : 190 .