تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
للتذكية من حيث الحلية والطهارة ، فنقول : لا شبهة في اختلاف الحيوانات من حيث الحكم على بعضها بالحل والطهارة بذبحها بشرائطه ، والحكم على بعضها الآخر بالطهارة فقط ، والحكم على بعضها الآخر بالحرمة والنجاسة ، وليس هذا الاختلاف عن جزاف ، فلا محالة هناك خصوصية في الحيوان بحيث يقتضي الحلية والطهارة أو الطهارة فقط أو الحرمة والنجاسة فيكون الحيوان بتلك الخصوصية تارة قابلا للتذكية المفيدة للحل والطهارة . وأخرى قابلا للتذكية المفيدة للطهارة فقط . وثالثة غير قابل للتذكية بوجه ، فسواء كانت تلك الخصوصية مأخوذة في عرض سائر الأمور الدخيلة في الحل والطهارة ، أو من اعتبارات الذبح الخاص المفيد لهما مثلا يمكن التعبد بعدمها المحمولي أو بعدم الذبح الخاص المحمولي . ويمكن أن يقال : إن الخصوصية التي يقتضيها البرهان لا يجب أن تكون أزيد من المصالح المقتضية للحل والطهارة ، أو المفاسد المقتضية للحرمة والنجاسة كما يشهد لها ما ورد في بيان الحكم المقتضية لحرمة ما لا يؤكل لحمه من الميتة والسباع والمسوخ ، بل في المسوخ عللت حرمتها بأنها حيث كانت في الأصل مسوخا فاستحلالها استخفاف بعقوبة اللّه تعالى حيث مسخها . ومن الواضح أن المصالح والمفاسد وعلل الاحكام ليست بنفسها تعبدية ، ولا مما رتب عليها حكم شرعي بترتب شرعي ، بل سبب واقعي لأمر شرعي ، فلا معنى للتعبد بها تعبدا بحكمها . ثم إنه لو فرض أن الخصوصية الموجبة للقابلية غير المصالح والمفاسد ، من المحتمل أن تكون تلك الخصوصية ذاتية ككونه غنما أو بقرا أو إبلا مثلا ، لا خصوصية قائمة بالغنم والبقر والإبل ، حتى إذا شك وجودها في حيوان آخر يقال : إنها مسبوقة بالعدم بعدم ذلك الحيوان ، ومع وجود الحيوان قطعا يشك في