إمّا البراءة وإمّا الاحتياط . فلا معنى لجعل البراءة واستمرارها إلى أن يعلم بوجوب الاحتياط ، أو يتنجز الواقع بالأمر به .
وليس في أخبار الاحتياط بعنوانه ما يكون أخص منه ليكون من هذه الجهة أظهر .
نعم بعض أدلة التوقف كقوله ( عليه السلام ) ( قف عند الشبهة ، فان الوقوف . . . ) الخبر أضيق دائرة منه ، لاختصاصه بالشبهة التحريمية ، وخبر التوسعة أعم .
إلا أن أخبار التوقف - كما عرفت - بنفسها قاصرة الدلالة عن تنجيز الواقع ، مع أنها أعم من وجه ، لشمولها للشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي دون خبر التوسعة ، فتدبر .
وأما بالنسبة إلى قوله ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) فهما وإن كانا متعارضين ، إلا أن خبر ( كل شيء ) نص من حيث الاطلاق ، وعدم التقيد بطرف الفعل كما في الواجب ، وبطرف الترك كما في الحرام ، ومن حيث المورد لاختصاصه بالشبهة التحريمية الحكمية ، دون أخبار الاحتياط بل أخبار التوقف .
ولا ورود لدليل الاحتياط بتوهم النهي عن الفعل بلسان ايجاب التوقف ، لما مرّ خصوصا بلحاظ كون الاطلاق مستمرا إلى أن يرد فيه نهي .
لا يقال : بناء على رواية الشيخ ( رضي اللّه عنه ) على ما حكي الخبر هكذا : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر ) « 1 » فتكون النسبة بينه وبين
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 2 / 281 لكن الرواية فيه هكذا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر ونهي . ونقل بعض المحققين من مشايخنا دام بقائه أن النسخ المخطوطة مختلفة ففي بعضها بدل الواو كلمة أو وفي بعضها كما في النسخة المطبوعة وغير خفي أن المناسب للاعتبار هي أو .