يتنجز بالعلم الاجمالي إلا عدد خاص مثلا بلا عنوان ، والمفروض تنجز واقعيات قامت عليها الأمارات بذلك المقدار .
فلو لم ينطبق عليها الواقعيات المعلومة بالاجمال قهرا لكان إما من جهة زيادة الواقعيات المعلومة بالاجمال على الواقعيات المنجزة بالأمارات ، أو من جهة تعيّن الواقعيات المعلومة بالاجمال بنحو تأبى عن الانطباق على الواقعيات المنجزة بالامارات ، أو تنجز غير الواقعيات بالامارات ، والكل خلف وخلاف الواقع .
والتحقيق : أن الانطباق المدّعى إما احتمالا ، أو قهرا ، إما انطباق المعلوم بالاجمال على نفس مؤديات الامارات ، وإما انطباقه عليها بلحاظ حكمها .
أما الأول ، فحيث إن الامارة طريق إلى الواقع وكاشف عنه ظنا ، فلا محالة يورث الظن بمطابقة المعلوم بالاجمال على ما أدّت إليه الامارة ؛ إذ لا تعدد في الواقع في كل موضوع .
إلا أن هذا الاحتمال لازم طريقية الامارة في نفسها ، سواء كانت حجة شرعا أم لا ، ومآله حقيقة إلى أن وجوب الظهر محتمل لوجهين : من حيث كونه أحد طرفي العلم ، ومن حيث كونه مؤدى الامارة ، دون الجمعة ، فإنه محتمل من وجه واحد ، وهو كونه طرف العلم الاجمالي .
ومجرد هذا الاحتمال لا يزيل أثر العلم الاجمالي جزما .
ومنه علم أن انطباق المعلوم بالاجمال على مورد الامارة بنفسه قهرا مع كون الامارة ظنية يمكن خطؤها عن الواقع غير معقول .
بل المعلوم بالاجمال لعدم تعيّنه في مرتبة العلم قابل للانطباق على كل واحد من مورد الامارة وغيرها .
وأما الثاني : - وهو انطباقه عليها بلحاظ حكمها المستفاد من أدلة اعتبارها - فنقول : إن حجية الامارة سواء كانت بمعنى الوساطة في إثبات الواقع عنوانا
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٥