الوجوب حقيقة ، ولا يشترط كون الشيء معلوم الوجوب بجميع عناوينه في ( عدم ) « 1 » جريان البراءة عنه جزما .
وإن كان طريقيا ، فهو وإن كان غير معلوم الوجوب حقيقة ؛ لان الانشاء ليس بداعي جعل الداعي ، بل بداعي تنجيز الواقع على تقدير ثبوته ، إلا أن المراد من العلم مطلق الحجة القاطعة للعذر .
فحديث الرفع يكون متكفلا لجعل عدم التكليف الذي لا منجز له فعلا .
والاحتمال بدليل الاحتياط منجز له شرعا ، فيكون رافعا لموضوع حديث الرفع .
قلت : الظاهر من ( ما لا يعلمون ) التكليف الذي لا يعلمونه ، فحديث الرفع كحديث الاحتياط يتضمن جعل الوظيفة لمن لا يعلم التكليف ، لا جعل الوظيفة لمن لا يعلم تكليفه ولمن لا يعلم « 2 » وظيفة عدم العلم بتكليفه .
وقد مر الكلام « 3 » فيه في حديث الرفع مفصلا فراجع .
وأما عموم العلم لكل منجز ، ففيه : أن العلم يمكن أن يجعل - بنفسه أو بدليل التنزيل - أعم من كل طريق ينجز الواقع بجهة جامعة ، وهو الوصول المؤثر ، وأما توسعته إلى كل منجز فلا ، ألا ترى أن قوله ( عليه السلام ) : ( حتى يرد فيه نهي ) قابل للنهي الوارد بخبر معتبر ، فإنه وارد شرعا حقيقة .
وأما مجرد تنجّز النهي الواقعي بالاحتمال فلا يصحح صدق الورود والوصول .
فكذا العلم ، فإنه يقبل التوسعة من حيث الطريق التام والناقص الذي
هامش
( 1 ) في الأصل في جريان البراءة لكن الصحيح في عدم جريان البراءة فلذا جعلناه بين المعقوفين .
( 2 ) في الأصل ولمن لا يعلم كما في المتن لكن الصحيح ولا يعلم وظيفة عدم العلم بتكليفه .
( 3 ) التعليقة : 8 .