بالمعنى المذكور . وبعد رفع اليد عن ظهور الأمر في البعث الحقيقي المنحصر في النفسي والمقدمي لا تعيّن للأمر بسائر الدواعي ، ولا شاهد يعيّن كونه طريقيا لو لم يكن فيما ورد في المقام شاهد على الارشادية .
وهذا البيان في منع إمكان الاستدلال أولى مما في المتن نقلا عن الشيخ الأعظم ( قدّس سره ) في رسالة البراءة من أن الأمر بالاحتياط ليس نفسيا ، إذ صريح الأخبار إرادة الهلكة المترتبة على الحرام الواقعي ، لا المترتبة على مخالفة الأمر بالاحتياط .
وليس مقدمة للتحرز عن العقاب على الواقع المجهول ، لأنه مستلزم لترتب العقاب على الواقع المجهول ، وهو قبيح .
وفيه : أن المانع المذكور عن النفسية إنما هو في أخبار التوقف دون أخبار الاحتياط ، بل المانع ما قدمناه .
وأما إيجاب الاحتياط مقدمة لا مقدميّا ، فهو إنما يقبح إذا لم يكن الأمر المزبور بداعي تنجيز الواقع ، فإنه مستلزم لترتب العقاب على الواقع المنجز بهذا الأمر ، لا على الواقع المجهول بما هو مجهول .
مع أن جعل ايجاب الاحتياط مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول لا بد من أن يكون بداع من الدواعي ، وإلا لكان محالا في نفسه .
فإذا لم يفرض كونه نفسيا ولا مقدميّا ولا إرشاديا فلا معنى لأصل ايجابه حتى يكون قبيحا لاستلزامه القبيح ، وهو العقاب على الواقع المجهول .
هذا ولكنك قد عرفت في حديث « 1 » الرفع وغيره « 2 » أن الانشاء بداعي تنجيز الواقع المتكرر في كلام شيخنا العلامة الأستاذ ( قدّس سره ) أيضا لا يخلو
هامش
( 1 ) التعليقة : 10 .
( 2 ) نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 58 .