عن محذور ؛ لأن ما يعقل أن يكون منجزا أو متنجزا غير قابل لتعلق الأمر به ، وما يقبل تعلق الأمر به غير قابل للمنجزية ولا للمتنجزية فراجع .
فلا مناص من جعل الأمر بالاحتياط هنا وجعل الأمر بتصديق العادل في الأخبار لمن يريد تنجيز الواقع بهما من جعلهما نفسيين ، لا بمعنى كون الاحتياط بما هو ، أو التصديق بما هو مطلوبا في حدّ ذاته ، بل بنحو المعرّفية للواجب الواقعي .
فالغرض المترقّب من فعل صلاة الجمعة يدعو إلى ايجاب صلاة الجمعة بعنوانها ، ومع عدم وصوله بعنوانها إلى المكلف يدعو ذلك الغرض إلى ايجابها بعنوان آخر ، كعنوان تصديق العادل ، أو عنوان الاحتياط .
فلا إيجاب حقيقي الا الايجاب بالعنوان الواصل بلسان أنه الواقع ، فوصوله حقيقة وصول الواقع عرضا ، وتنجزه حقيقة تنجزا لواقع عرضا ، وهو إنشاء بداعي جعل الداعي منبعثا عن ذلك الغرض الواقعي الباعث على الايجاب الواقعي ، ولذا يكون مقصورا على صورة موافقة الخبر ومصادفة الاحتمال .
وعليه ، فظهور الأمر بالاحتياط في معناه الحقيقي - وهو الانشاء بداعي جعل الداعي - محفوظ ، ولا تصل النوبة إلى الارشاد إلا مع القرينة ، ولا قرينة عليه في خصوص أخبار الاحتياط .
بل في أخبار التوقف ، لاستحالة حملها على النفسية والطريقية ؛ لفرض ثبوت العقوبة فيها مع قطع النظر عن الأمر بالتوقف ، فنفسيتها يستلزم تعدد العقاب ، وطريقيتها يستلزم الخلف كما مر مفصلا « 1 » .
هامش
( 1 ) في التعليقة المتقدمة حيث اختار فيها كون الفاء في قوله فان الوقوف للتعليل لأنه الظاهر من مثله وحينئذ فيلزم الخلف من القول بان مفاد الأمر بالتوقف هو الايجاب الطريقي لأن قوام -