مقامه » « 1 » ، بل التحقيق أن طرف العلم ينكشف به تفصيلا لا مجال للتردد فيه بما هو طرف للعلم ، إذ القائم بالنفس الذي به تشخّص مقولة العلم أمر جزئي شخصي بحسب هذا الوجود ، والمردد بما هو مردد لا ثبوت له ماهيّة ولا هويّة ، إذ كل ماهية لها نحو من التعيّن الماهوي الذي به يمتاز عن سائر الماهيات ، وكل هويّة بنفسها ممتازة عن سائر الهويات ، كيف والوجود نفس التشخّص والوحدة رفيق الوجود تدور معه حيثما دار .
نعم متعلق طرف العلم مجهول أي غير معلوم ، فلم يلزم تعلّق صفة حقيقيّة ولا اعتبارية بالمردد ، بل ضم الجهل إلى العلم صار سببا لهذا الاسم ، وإلا فالعلم علم دائما ، ومتعلّقه بحده منكشف به تفصيلا من غير ترديد في نفس ما هو طرف العلم .
وممّا ذكرنا تبين أن الوجه في عدم إمكان تعلق صفة بالمردد هو عدم ثبوت وشيئيّة للمردد بالحمل الشائع حتى يمكن تعلق صفة ، به لا أن العرض يحتاج إلى موضوع يقوم به حتى يقال : بأنه مختص بالأعراض المتأصّلة دون مثل الملكيّة التي هي من الأمور الاعتباريّة كما عن العلّامة الأنصاري « قدس سره » « 2 » في بيع صاع من الصبرة ، ولا ما يقال : من أن الصفة إذا كانت موجبة لتشخص شيء في الخارج ، فحيث إن ما في الخارج معيّن لا مردد ، فلا يمكن تعلقها بالمردد دون غيرها ، ولذا يفرق بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة ، فإن الأولى جزء أخير من العلّة التامّة لوجود شيء في الخارج دون الثانية كما عن غير واحد ، فتدبر .
ومنها قد عرفت في مبحث التّجرّي « 3 » أن ملاك استحقاق العقاب هتك
هامش
( 1 ) كما نبه عليه في هامش الكفاية : 141 .
( 2 ) المكاسب المحشى بحاشية السيّد : 1 / 333 .
( 3 ) راجع التعليقة 10 .