تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ففي الموصوفة بالقبح مفسدة نوعيّة مخل « 1 » بالنظام ، فلذا دعت العقلاء إلى البناء على ذم فاعلها . فقولهم الموضوع مقتض لحكمه يراد به هذا المعنى من الاقتضاء لا السّببيّة . وعلى ما ذكرنا ، فما لم يتصف المخالفة بعنوان الظلم لا موضوعيّة لها للحكم بالقبح أصلا ، ومع اتصافه بعنوان هتك الحرمة والظلم يستحيل التخلف ، فلا يكون هذا الحكم العقلي على نحو الاقتضاء ، بل على نحو العليّة ، بنحو التّنجيز لا بنحو التعليق . إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم أن الحكم الذي ينبغي أن يكون محل الكلام ما عرفت في الأمر الأول ، وهو ما بلغ درجة حقيقة الحكميّة كي يتمحّض البحث في تفاوت نفس العلم التفصيلي والإجمالي في التّنجيز وعدمه . وحيث إن العلم الإجمالي لا يفارق التفصيلي في حقيقة انكشاف أمر المولى ونهيه ، فلا محالة يتمحّض البحث في أن الجهل التفصيلي بمتعلق طرف العلم يعقل أن يجعل عذرا شرعا أو عقلا أم لا . وحيث إن ملاك استحقاق العقاب كما في الأمر الثالث هتك حرمة المولى وهو منطبق على المخالفة للحكم المعلوم في البين ، ولو لم يعلم طرف المعلوم تفصيلا ، فلا فرق بين العلمين في التنجيز . وحيث إن هذا الحكم العقلي على نحو العليّة التامّة كما عرفت في الأمر الرابع تعرف أنه لا يعقل جعل الجهل التفصيلي عذرا عقلا ولا شرعا ، إلّا مع التصرف في المعلوم وهو خلف . ومرجعه إلى جعل العلم التفصيلي شرطا في بلوغ الإنشاء الواقعي إلى
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة والمخطوطة بغير خط المصنف ، لكن الصحيح : مخلّة .