حرمة المولى والظلم عليه بالخروج عن رسوم الرّقيّة ومقتضيات العبوديّة ، لا المخالفة وتفويت الغرض وارتكاب المبغوض ، لوجود الكل في صورة الجهل مع عدم الاستحقاق عقلا ، بداهة أن زيّ الرقيّة ورسم المملوكيّة ليس يقتضي موافقة أمر المولى ونهيه مع الجهل بهما ، وليس عدمها ظلما عليه وهتكا لحرمته ، بخلاف ما إذا انكشف المطلوبيّة وتبيّن المحبوبيّة .
ومنها أن هتك حرمة المولى والظلم عليه من العناوين القبيحة بالذات وتخلف الذاتي عن ذي الذاتي محال .
بداهة أن كل عنوان محكوم عليه بالقبح إما أن يكون بنفسه وبعنوانه موجبا للذم والعقاب ، أو بما هو منته إلى عنوان كذلك ، للزوم انتهاء كل ما بالعرض إلى ما بالذات .
وعنوان الظلم من العناوين التي بنفسها وبعنوانها من غير انتهائها إلى عنوان آخر يحكم عليه بالقبح ، فلو فرض حفظ عنوانه دون حكمه لزم التخلف وهو خلف .
بخلاف عنوان الكذب ، فإنه لو خلّى وطبعه يقتضي القبح ، ولكن إذا عرض عليه عنوان الإصلاح كان حسنا ، مع أن عنوانه محفوظ عند طروّ العنوان الحسن .
ومنه تبين أن مخالفة المولى ما لم تتصف بعنوان الهتك والظلم لا يوجب الذم والعقاب ولو اقتضاء ، لما عرفت في معنى الاقتضاء ، حيث إنها لو خليت ونفسها لا تندرج تحت عنوان الظلم ، بل إذا قامت الحجة على التكليف .
ولا معنى للاقتضاء المساوق للسببية حتى لا ينافي الاشتراط بشيء كالوصول هنا ، لأن نسبة هذه العناوين الحسنة أو القبيحة إلى حكم العقلاء بحسنها أو قبحها ليست نسبة الأسباب إلى مسبباتها ، بل نسبة الغاية إلى ذي الغاية .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٩١