والانبعاث خارجا .
ولا يتصف الانشاء بهذه الأوصاف موجها بجهة الإمكان إلا بعد وصوله إلى العبد ، وسيجيء « 1 » إن شاء تعالى توضيحه في مبحث الاشتغال ، وإلا فلا يمكن أن يكون الإنشاء الواقعي باعثا ومحركا وداعيا وزاجرا وناهيا بما هو أمر واقعي ، بل ولا بما هو ملتفت إليه من دون قيام الحجة عليه ، إذ لا يكون الإنشاء المزبور بعثا على أي تقدير إلّا بلحاظ باعثيّته في أفق النفس ، فما في أفق النفس هو الباعث بالذات ، وما في الخارج باعث بالعرض ، كالمعلوم بالذات والمعلوم بالعرض .
ولا يعقل أن يكون ما في أفق النفس باعثا على أيّ تقدير ، إلّا بوجوده العلمي التصديقي ، ففرض جعل الإنشاء الخارجي داعيا على أيّ تقدير بوجوده النفساني هو فرض جعل وجوده العلمي التصديقي داعيا ، فإنه الداعي على أيّ تقدير .
مضافا إلى أن الإنشاء المزبور لا يكون باعثا لزوميّا في نفوس العامة ، إلّا إذا كان بحيث يستحق عليه العقاب ، فكونه كذلك محقق لدعوته بنحو اللزوم .
ومنه علم أن مرتبة الفعليّة والتنجّز في مطلق الأحكام الحقيقيّة من النفسيّة والطريقيّة واحدة .
ومنها أن حقيقة العلم الإجمالي المصطلح عليه في هذا الفن لا تفارق العلم التفصيلي في حدّ العلميّة ، وليسا هما طوران من العلم نظرا إلى تعلق العلم الإجمالي بالمردد أعني أحد الأمرين ، بل ربما يبني عليه إمكان تعلق الصفات الحقيقيّة بالمردد فضلا عن الاعتباريّة كما في كلمات أستاذنا العلامة « رفع اللّه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : التعليقة 71 .