- قوله « قده » : إلّا أن الشأن حينئذ في جواز جريان . . . الخ « 1 » .
المراد من الأصل الجاري في أطراف المعلوم بالإجمال : إما أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم الحرمة ، وإما أصالة الإباحة وأصالة الحل المستفادة من قوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال » وأشباهه .
فإن أريد أصالة عدم الوجوب وعدم الحرمة فوجه الإشكال أنه لا يترتب عليها فائدة بحيث لم تكن لولا جريان الأصلين المزبورين ، لمكان استقلال العقل بعدم الحرج في الفعل والترك ، فهو المستند للفعل المحتمل حرمته وللترك المحتمل وجوب نقيضه .
وفيه أولا أن جريان الاستصحاب منوط بوجود أركانه من اليقين والشك الموجودين هنا ، وكون المتعبد به حكما عمليا مجعولا أو موضوعا ذا حكم عملي ، والمفروض أن الوجوب والحرمة حكمان عمليان مجعولان إثباتا ونفيا ، وعدم حصول الغاية العقليّة ، لأن مثل هذا العلم الإجمالي على الفرض غير منجّز لا للوجوب والحرمة بعنوانهما ولا للالزام الجامع بينهما كما عرفت .
وثانيا بأن حكم العقل إنما يكون مستندا للفعل والترك ما لم يكن التكليف فعليا إثباتا أو نفيا ، فكما أنه لا مجرى له إذا صار الحكم فعليّا ، كذلك إذا صار عدمه فعليّا ، ومع فعليّة عدم الحكم بلسان الأصل لا مجرى لحكم العقل ، فهو المستند للفعل والترك دون حكم العقل كما سيأتي نظيره إن شاء اللّه تعالى في أوائل البحث عن تأسيس الأصل في الظن .
وإن أريد أصالة الحل والإباحة المستفادة من أدلة البراءة ، فوجه الإشكال : إن كان مجرد الاضطرار إلى أحد الأمرين من الفعل والترك ، فهو موجود في تمام موارد الإباحات لعدم خلو الانسان من الفعل والترك ، وهو غير
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 269 .