دخل في فعليّة التكليف نفسا ومتعلقا ، وليس الظن متعلقا بدوا بالمصلحة أو المفسدة في الفعل حتى لا يجدي في وجوب الاستيفاء أو الاحتراز شرعا ، لإمكان عدم تمامية مصلحة التكليف بنفسه أو وجود مفسدة فيه ، بل المفروض الظن بهما من جهة الظن بالتكليف الفعلي .
ولا يخفى عليك أن مسلكه « قدس سره » هو الثاني .
- قوله « قده » : ولا استقلال للعقل بقبح ما فيه احتمال المفسدة . . . الخ « 1 » .
نعم عن الشيخ « قدس سره » في العدة « 2 » إلحاق ما لا يؤمن مفسدته بما علم مفسدته في قبح الإقدام عليه مستشهدا بقبح الإخبار بما لا يعلم كقبح الإخبار بما علم عدمه .
والقياس بلا وجه لأن القبيح عقلا في باب الكذب هو الكذب المخبري دون الخبري ، لاستحالة إناطة استحقاق الذم عند العقلاء بالخارج عن الاختيار .
ومن الواضح أن القول بغير علم كالقول بما علم عدمه من حيث مناط القبح ، وهو عدم العلم الوجداني بالمخبر به ، فالقول بغير علم بحسب اعتقاد المخبر قول بغير الواقع بحسب اعتقاده ، إذ لا واقع للموجود في اعتقاد المخبر إلا ظرف وجدانه ، وهو معدوم فيه قطعا .
وأما حكم العقل بدفع المفسدة المحتملة ، فقد عرفت سابقا أنه إن كان الحكم العقلي بملاك التحسين والتقبيح العقليين ، فهو مجد في ترتب الأثر المترقب من الحجية ، وإلا فلا .
ومن المعلوم أن المفسدة ليست ضررا كما عرفت ، وعلى فرضه ليست
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 310 .
( 2 ) عدة الأصول : 118 .