العقلاء عملا على المدح والذم ، وبنائهم في مخالفة التكليف المظنون إما على الذم أو لا ، فلا تغفل .
- قوله « قده » : ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك . . . الخ « 1 »
قد عرفت « 2 » أن مجرد فرار العقلاء عملا عن الضرر المقطوع أو المظنون أو المشكوك : إما مستدرك إذا كان المراد به العقوبة ، إذ المفروض ترتبها لو كانت ثابتة واقعا سواء كان حكم من العقلاء على دفعه أم لا .
وإما لا يجدي مجرد فرارهم عنه إذا كان المراد به غير العقوبة من المضار الدنيوية ، إذ لا يتم أمر الحجّية إلا بعد ترتب استحقاق العقوبة على عدم دفعه ، وهو بمجرد بناء العقلاء على دفعه عملا غير ثابت كما لا يخفى .
بل التحقيق أنه ليس من موارد قاعدة التحسين والتقبيح : أما إذا أريد به العقوبة ، فلأن الإقدام على ما يترتب عليه العقوبة بحكم العقل أعني المعصية ليس موردا لذم آخر أو لعقوبة أخرى من العقل والشارع .
مع خروجه عما فيه ملاك الحسن والقبح من جهة أخرى ، إذ استحقاق الذم والعقاب ليس مما اقتضاه البرهان بل داخل في القضايا المشهورة الميزانيّة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام وابقاء للنوع .
ومن البين أن الإقدام على ما يستحق العقاب عليه إذا قطع النظر عن الجهة المقتضية لاستحقاق العقاب لا يؤدى بنوعه إلى اختلال النظام وفساد النوع ، إذ الأمر المترتب على هذا الإقدام غير مربوط بهذا النظام ، بل لو ترتب العقاب لكان في الآخرة ، فتدبره فإنه دقيق .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 309 .
( 2 ) في التعليقة : 118 .