وسيجيء إن شاء اللّه تعالى بقيّة الكلام في البحث عن دليل الانسداد .
في دليل الانسداد
- قوله « قده » : الرابع دليل الانسداد وهو مؤلف . . . الخ « 1 » .
ربما يقال : إن وجه عقلية الدليل هنا كون الكبرى عقلية ، لكون المقدمة الأخيرة بمنزلة الكبرى للقياس المركب من الصغرى المتوقف على المقدمات السابقة ، فان تلك المقدمات تحقق الدوران بين العمل بالظن أو الشك أو الوهم ، والعقل يحكم حكما كليّا بأنه كلما دار الأمر بين الظن ومقابليه يجب تقديم الظن عليهما ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح .
وفيه أن الاحتياط وسائر الأصول من أطراف الدوران ، فإبطالها وحصر الدوران في الظن ومقابليه بلا وجه .
ومنه تعرف أنه لا وجه لجعل المقدمة الرابعة محققة للصغرى وجعل الخامسة كبرى .
نعم المقدمات الثلاثة الأول ، محققة للدوران بين الظن وغيره من مقابليه والأصول الشرعية والعقلية .
ومن المعلوم أن كبرى إبطال بعضها شرعية وبعضها عقلية ، والعقليّة أيضا لا تختص بكبرى قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
مع أن المقدمات السابقة مبادي تحقق الدوران الذي هو كالصغرى للمقدمة الأخيرة والذي هو صغرى القياس نفس الدوران لا مبادي تحققه ، فلا وجه لجعلها جزء القياس كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 311 .