وأما إذا أريد به الضرر الدنيوي ، فلأن تحمل المضار لا يؤدى إلى اختلال النظام وفساد النوع بخلاف الإضرار بالغير ، ولذا لا شبهة في عدم القبح في تحمل المضار لجلب منفعة ، بخلاف إضرار الغير لإيصال نفع إليه فليس الوجه في عدم قبح إضرار الشخص بنفسه جبره بمنفعة عائدة إليه ، وإلا جاز مثله بالنسبة إلى الغير .
نعم إدخال الضرر بلا نفع يعود إلى الشخص لغو لا يقدم عليه العقلاء لا أنّهم يذمّون المقدم عليه بملاك إخلال ذلك الإقدام بالنظام .
ومنه تعرف أن دفع الضرر المقطوع فضلا عن غيره غير واجب بملاك الحسن والقبح .
- قوله « قده » : إلا أنها ليست بضرر على كل حال . . . الخ « 1 » .
بل يكفي كونها ضررا في بعض الأحوال بناء على ما تقدم « 2 » منه « قدس سره » من استقلال العقل بدفع الضرر المشكوك كالمظنون ، فان الظن بالمفسدة يجامع احتمال كونها مضرة ، فيجب دفعها من حيث لزوم دفع الضرر المحتمل .
- قوله « قده » : مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد . . . الخ « 3 » .
هذا إنما يجدي لو قيل : بكفاية مجرد المصلحة وعدم المفسدة في التكليف ، فإنه حينئذ لا يلازم الظن به الظن بهما في متعلقه .
بخلاف ما إذا قيل : بلزومهما في التكليف زيادة على المصلحة والمفسدة في المأمور به والمنهي عنه ، فان الظن بالتكليف الفعلي يلازم الظن بوجود كل ما له
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 309 .
( 2 ) كفاية الأصول : 308 .
( 3 ) كفاية الأصول / 309 .