تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الغرض المولوي بلا وجه . كما أن موافقة المرجوح بحسب الغرض المولوي للغرض العقلائي لا تخرجه عن المرجوحية ، بتوهم أنه راجح عقلا ، فلا معنى لحكم العقلاء بقبحه ، وذلك لأن الغرض العقلائي يوجب الرجحان في حد ذاته لا الرجحان بالفعل ، إذ مقام العبودية والمولوية محفوظ عند العقلاء أيضا ، فليس للعبد ترجيح ما يوافق الغرض العقلائي على الغرض المولوي . فحينئذ نقول : إن الظن بوجوب شيء وإن كان يقتضي رجحان الوجوب على غيره ، لكنه بالاقتضاء لا بالفعل ، وإنما يصير الراجح بالذات راجحا بالفعل ما لم تكن أمارة معتبرة مقتضية لغيره أو أصل معتبر مقتض لغيره ، وإلا لكان الراجح بالفعل غيره . فتمامية هذا الدليل يبتني على مقدمات الانسداد حتى يتمحض المسألة في الظن والوهم مثلا ليقال : إن الامتثال الظني أرجح من الامتثال الوهمي . ومرجع الجواب حينئذ إلى منع الصغرى وأنه لم يعلم قبل تمامية مقدمات الانسداد أن موافقة الظن راجحة بالفعل لتدخل تحت عنوان ترجيح المرجوح على الراجح . مضافا إلى ما مر من أن الأثر المهم من الحجّية استحقاق العقوبة على المخالفة ، فالكبرى العقلية لا بد من أن تكون بملاك التحسين والتقبيح العقليّين بملاحظة اندراج الموضوع المحكوم بالقبح تحت عنوان يكون بنوعه مخلا بالنظام . وليس كل راجح بحسب الغرض المولوي كذلك ، إذ ليست المصالح والمفاسد الباعثة على الإيجاب والتحريم من المصالح العامة التي ينحفظ بها النظام أو المفاسد العامة التي يختل بها النظام . وليس مجرد عدم إقدام العقلاء على ما لا يوافق الأغراض العقلائية موجبا لاتصافه بالقبح ملاك الإخلال بالنظام كما عرفت في قاعدة دفع الضرر .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 269 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني