المماثل مصحح الحكم على المؤدى بأنه الواقع ، فوساطة الخبر لإثبات الواقع عنوانا هو معنى حجيته ، فالمبحوث عنه في الأصول وساطة الخبر في الإثبات ، والمبحوث عنه في الفقه ثبوت الحكم عنوانا أو اعتبارا .
وهذا الوجه يجدي فيما كان حجيته بمعنى جعل الحكم المماثل بلسان وجوب تصديق العادل أو حرمة نقض اليقين بالشك .
وأما ما كان بمعنى تنجيز الواقع كحجية الظواهر فلا .
الثاني أن الاستنباط لا يختص بتحصيل العلم الحقيقي بالحكم الشرعي ليحتاج إلى جعل الحكم المماثل ، بل الاستنباط والاجتهاد تحصيل الحجة على الحكم ، فالبحث عن منجزية الأمارات يفيد في تحصيل الحجة على الحكم في علم الفقه .
وعليه فعلم الأصول هو العلم بالقواعد الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم ، الشرعي ، بل قد ذكرنا في أول مبحث الاجتهاد والتقليد شيوع إطلاق العلم على مجرد الحجة القاطعة للعذر .
وعليه ، فجميع مباحث الأمارات سواء كانت حجيتها بمعنى جعل الحكم المماثل أو تنجيز الواقع داخل في علم الأصول .
وهكذا الاستصحاب سواء كان مفاد دليل حجّيته جعل الحكم المماثل أو تنجيز الواقع يدخل البحث عنه في علم الأصول .
نعم ما كان مفاده ابتداء هو الحكم الشرعي كقاعدة الحل وشبهها من دون جعل الملزوم بجعل اللازم ولا إثبات المعذر عن الواقع ، فهو بحث فقهي ولا بأس بالاستطراد في مثله .
92 - قوله « قده » : بل عن حجية الخبر الحاكي عنها . . . الخ « 1 »
هذا إذا كانت الحجية ، بمعنى تنجيز الواقع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 293 .