تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومن الواضح أن مجرد جعل الحكم المماثل أو تنجيز الواقع لا ينفي الواقع عن غير موردهما . وأما دعوى احتمال الانطباق قهرا بتقريب أن الواقع المعلوم إجمالا لا تعين له من ناحية العلم ، فلا مانع من انطباق مؤدّى الطريق على الواقع ، المعلوم ، ومع احتمال الانطباق لا علم إجمالا بتكاليف أخر في موارد الأمارات أو غيرها ، بل مجرد احتمال . فهي فاسدة ، فان احتمال الانطباق : إن كان بلحاظ مدلول الأمارة فهو موجود بمجرد قيامها سواء كانت الأمارة حجة أم لا ، وهذا لا يوجب زوال العلم ولا زوال أثره . وإن كان بلحاظ حكمها وهو جعل الحكم المماثل ، فلا انطباق قطعا ، فان الحكم المماثل مغاير للحكم الواقعي وجودا وإن كان مماثلا له ماهية . بل التحقيق في الانحلال كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في محله « 1 » أن الحجية : إن كانت بمعنى جعل الحكم المماثل ، فالحكم الفعلي المماثل على طبق مؤدى الأمارة موجود قطعا ، ويستحيل أن يكون في موردها حكم فعلي آخر واقعا ، لاستحالة اجتماع الحكمين الفعليّين ، فلا علم إجمالي بحكم فعليّ على أي تقدير ، بل مجرد احتمال الحكم في غير مورد الأمارة ، والأصل حينئذ سليم عن المعارض . وإن كانت بمعنى تنجيز الواقع بالأمارة ، فلا أثر للعلم حينئذ ، فإن المنجّز لا يقبل التّنجّز ، فيستحيل أن يؤثر العلم الإجمالي في تنجيز الواقع على أي تقدير . ولا فرق بناء على الوجهين من الحجّية بين سبق العلم الإجمالي على الظفر بالحجة وعدمه ، فان الحجة الواقعيّة إذا كانت بحيث لو تفحص عنها لظفر بها كانت موجبة لفعليّة التكليف وتنجّزه ، وإنما السبق واللحوق في الظفر بها .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : التعليقة 35 .