القرينة الحالية الموسّعة لدائرة التكليف والمضيّقة لها ، ومع عدم نصب الدال عليها يحكم بعدمها ، فتدبر جيدا .
76 - قوله « قده » : فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه . . . الخ « 1 » .
لا يخفى عليك أنه لا يمكن إثبات المانعية بظهور لفظ المتشابه فيما يعم الظاهر فضلا عن احتمال شموله إلا بنحو الجدل وإلا لزم من إثباته نفيه ، لأن لفظ المتشابه من جملة الظواهر القرآنيّة ، فتدخل تحت المتشابه الذي لا يجوز التمسك به . وأما مع مجرد احتمال شمول المتشابه للظاهر ، فلا يجوز المنع من باب الجدل ، بل لا بد من الأخذ بالمتيقن منه وهو المجمل .
نعم لو كانت الدعوى كون لفظ المتشابه محكما في معناه الشامل للظاهر والمجمل لصح الاستدلال حقيقة لا من باب الجدل ، ولا منافاة بين كون الشيء متشابها بالحمل الأولي ومحكما بالحمل الشائع .
فان قلت : إنما لا يصح الاستدلال بدليل المنع عن العمل بالمتشابه بناء على ظهوره فيما يعم الظاهر إلا جدلا إذا اعتقد المستدل عدم حجية ظواهر الكتاب حتّى هذا الظاهر .
وأما إذا قال بعدم حجية سائر الظواهر بهذا الدليل الذي لا يعقل شموله لنفسه ، فلا يكون الاستدلال حينئذ من باب الجدل ، ولا يلزم من نفي حجية الظواهر بخصوص هذا الظاهر ثبوتها ليكون محالا .
قلت : أما الخصم ، فلا فرق عنده بين ظواهر الكتاب ، وإنما لا يمكنه القول بعدم حجية هذا الظاهر لمكان الاستدلال به .
فالقول بعدم حجية هذا الظاهر بنفسه يلزم من عدمه وجوده ، فلا محالة يستدل به جدلا وإلزاما علينا بما نعتقد حجّيته ببناء العقلاء .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 283 .