تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الأقوال والأفعال على الجدّ حتى يظهر خلافه . وعليه نقول بناء العقلاء عملا على حمل الكلام على ما يوافق قانون الوضع بعد كشفه النوعي عن المعنى هو معنى حجّية الظهور . وحكم العقل بقبح نقض الغرض الذي هو غير مربوط ببناء أهل المحاورة هو الدليل على أن المعنى المختص باللفظ هو الذي قصد إفهامه . وبناء العقلاء العام لجميع الأقوال والأفعال هو الدليل على حمل كليّة الأفعال والأقوال على الجد . فالفرق المعلوم بين الظاهر الملقى إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه لوجه مخصوص لا يقتضي الفرق في المقام الأول . وحجية الظاهر بحمله على مقتضاه من كشفه النوعي من معناه الوضعي ، والخلط بين المقامين أوهم الفرق بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه هذا كله . مع أن قصر الخطاب على شخص لا يقتضي قصد إفهامه ، بل ربما يقصد إفهام غيره كما في إياك أعني واسمعي يا جارة فضلا عن اقتضاء قصر قصد الإفهام على المخاطب . مضافا إلى أن الكلام إذا كان متضمنا لتكليف عمومي فمقام عموم التكليف بهذا الكلام يقتضي وصول التكليف العمومي نفسا ومتعلقا وموضوعا بشخص هذا الكلام ، فلا يمكن التعويل على ما يختص بالمخاطب من القرينة الحالية . وعلى فرض كون المخاطب واسطة في التبليغ ، فاللازم عليه في إيصال التكليف العمومي بحدّه التنبيه على ما يقتضي توسعته وتضييقه ، فعدم التنبيه منه دليل على عدمه . بل الكلام المقصور على المخاطب إذا كان متكفلا لتكليف خصوصي وكان عمومه لغيره بقاعدة الاشتراك أيضا كذلك ، إذ الطريق إليه نقله رواية أو كتابة ، ومقتضى عدم الخيانة في نقله بأحد الطريقين هو التنبيه على