لأنا نقول : نعم ، لا غرض من المقدّمة إلّا أنها مما يمكن التوصل به إلى واجب آخر ، لكن هذا الغرض حيث لم يعقل أن يكون غرضا من الواجب المقدّمي بالوجوب المعلولي - إمّا للزوم تقدّم المعلول على العلّة ، أو للزوم إيجاب أمر متقدّم ، وكان تحصيل الغرض النفسي من الواجب في ظرفه لازما - فلذا يجب على الحكيم إيجاب ما لا يمكن إيجاد الواجب إلّا به قبل زمانه مستقلا ، فهو إيجاب للغير ، لا إيجاب غيري .
وأما كونه واجبا نفسيا ، فإنما يصحّ بناء على أنه ما وجب لا لواجب آخر ، لا على أنه الواجب لغرض نفسي ، أو لحسن في نفسه ، فإنه لا غرض هنا إلّا حفظ الغرض في الغير ، كما أنّ عنوان التهيّؤ ليس من العناوين الحسنة . لكنك عرفت : أن الصحيح أنّ هذا هو الوجوب المقدّمي ، ولا تتنافى « 1 » تبعيته مع تقدّمه على الوجوب النفسي . فراجع .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( قدرة خاصّة وهي القدرة عليه . . . الخ ) « 2 » .
فيجب عليه الصلاة المتمكّن من تحصيل الطهارة في وقتها ، فالقدرة عليها قبل وقت الصلاة كالعدم ، فلا تجب المقدّمة حينئذ بنحو يجب المبادرة إليها قبل وقت ذيها ، لا أنها لا تجب أصلا ؛ إذ وجوبها غير مشروط بشيء ، بل الواجب شيء خاص « 3 » ، فمع عدم القدرة عليه في وقته ينكشف أنه لا وجوب قبله ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ولا ينافي . . .
( 2 ) كفاية الأصول : 105 / 12 .
( 3 ) قولنا : ( بل الواجب شيء خاصّ . . . إلخ ) .
إلا أنه فرض محض ، فإن الوضوء الذي هو مورد الكلام ليس مقيدا بالوقت ، ولا بالقدرة المعمولة فيه في الوقت ؛ ضرورة أنه لو توضّأ بغاية صحيحة قبل الوقت تصحّ الصلاة معه في الوقت ، ولا مقصود في مقدّمته .
ومنه تعرف أنه لو قلنا بلزوم المقدّمة عقلا مع تمامية المصلحة في الواجب ، لا يمكن الالتزام -