- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة . . . الخ ) « 1 » .
قد عرفت « 2 » : عدم كفاية الالتزام بالشرط المتأخّر عن التعلّق بالتعليق ، خصوصا في الموقّتات لانفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب إمّا مطلقا ، أو في خصوص الموقّتات ، فلا بدّ من تصوّر المعلّق والقول به ، ومعه فلا مجال للالتزام بشرطية المتأخّر أيضا .
وهنا مسلك آخر في دفع الإشكال : وهو أنّ الإنسان بالجبلّة والفطرة يحبّ ذاته ، ويحبّ كل ما يعود فائدته إلى جوهر ذاته ، أو إلى قوة من قواه ، فما يلائم ذاته وقواه محبوب بذاته ، وتصوّره والتصديق به تصوّر المحبوب الذاتي وتصديق به ، لا أنه علّة للحبّ ولو بنحو الإعداد ، والحبّ الكلّي يتخصّص بالجزئي ، وكذا ما هو مقدّمة لما يلائم ذاته وقواه محبوب بالتبع ، فالتوصّل - بما هو توصل - محبوب لكونه توصّلا إلى ما يلائمه بنفسه ، فهو ملائم بالتبع فهو محبوب كذلك ، لا أنّ الحبّ الذاتي مقتض أو شرط « 3 » أو معدّ للحبّ التبعي ، بل بينهما التقدّم والتأخّر الطبعيان ؛ لأنّ الحبّ التبعي لا يمكن إلّا عند الحبّ الذاتي ، ولا عكس .
هامش
- العقوبة ، كذلك ترك إنقاذه غدا بترك مقدّمته المنحصرة اليوم يوجب العقاب .
ومما ذكرنا يتضح أنه لا بدّ أولا من بيان مقتض لاستحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة حتى يتوجّه أن تركه في ظرفه مستند إلى ترك مقدّمته الآن ، وأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، لا أن نفس هذه القضية مصحّحة للعقاب على ترك ذي المقدمة بترك مقدمته . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) .
( 1 ) كفاية الأصول : 104 / 22 .
( 2 ) التعليقة : 38 .
( 3 ) قولنا : ( لا أن الحبّ الذاتي مقتض أو شرط . . . إلخ ) . -