تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والأولى أن يقال : إنّ المقدّمة هو الوضوء - مثلا - في وقت الصلاة ، فلا يجدي وجوب المقدّمة قبل الوقت - من ناحية وجوب الصلاة - لوقوع الوضوء امتثالا للأمر قبل الوقت ؛ لئلا ينتقض بإمكان إتيان الوضوء بقصد الوجوب قبل الوقت وإن لم تجب المبادرة لكونه واجبا موسّعا إذا علم ببقاء القدرة في الوقت . وأما تحصيل مقدّماته قبل الوقت وعدمه - على مسلكه ( رحمه اللّه ) - فيدور أمره مدار أخذ التمكّن منه بنحو لا يجب تحصيلها وعدمه ، فلو اخذ التمكّن الحاصل من باب الاتفاق لم يجب تحصيل القدرة عليه قبل وقته ، إلّا أنّ لازمه عدم صحّة الوضوء في الوقت إذا تسبّب إلى تحصيل مقدماته قبل الوقت ، وأخذه مطلقا - من دون تقييد بالتسبب والاتفاق - يوجب تحصيل المقدّمات وإن لم يقع الوضوء على صفة المطلوبية قبل الوقت . فتدبّر .
هامش
- مقدميتها إلّا حيث يكون الشخص في مقام ايجاد ذي المقدمة ، فلا محالة إذا لم يمكن إيجاد ذي المقدمة إلّا بإيجاد المقدّمة قبل الوقت يوجدها قبل الوقت : وأما مع التمكّن منهما في الوقت فلا يعقل دعوة التوصّل محضا إلى إيجاد المقدّمة قبل الوقت ، وعليه فتندفع المحاذير ، إلّا محذور عدم إتيان الوضوء لمن لم يتمكّن منه في الوقت قبله ، فهذا المحذور وارد على جميع المباني . ويمكن دفعه على جميع المباني بأن عدم لزوم التوضي ليس لأجل عدم تمامية مصلحة الواجب ، ولا لأجل عدم المقدّمية ، بل لأجل عدم كون تركها مفوّتا للواجب مع مشروعية التيمّم لمن لا يتمكّن من التوضّي في الوقت فقط وإن تمكّن منه قبلا ، خلاف عدم وجدان الماء ، فإنه يعتبر عدم وجدانه مطلقا ولو قبلا . فتدبر جيدا . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) . - المحاذير على هذا المسلك بأسرها ، إلّا محذور وجوب التعلم للقراءة - مثلا - قبل البلوغ لو قلنا بوجوبه ، وغيره من المقدّمات الوجودية على غير البالغ - أيضا - إذا علم بعدم تمكّنه بعد البلوغ قطعا ؛ إذ يلزم وجوبه شرعا على غير البالغ بهذا المسلك مع اشتراط التكاليف الشرعية بالبلوغ ) . وقد ادمج هذا الاستظهار ضمن المتن في نسختي ( ق ) و ( ط ) مشارا إلى أنه استظهار بعض الشراح .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 94 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني