والمحبوب إذا لم يكن له مزاحم ومانع عن إيجاده في نظر الفاعل - وهو معنى الجزم في قبال التردّد - لا محالة يقوم الإنسان بصدده ، فالحبّ مع الجزم علّة معدّة لفيضان صورة الإرادة في النفس .
وقد عرفت سابقا : أن الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة ، وهو في المقدّمة متقدّم على ما هو الجزء الأخير للعلّة في ذي المقدمة ، وإذا كان المحبوب الذاتي والتبعي فعل الغير ، فلا محالة يجب التسبيب إلى إيجادهما من الغير بجعل الداعي إليهما .
هامش
- ولا علّيّة إلّا بأحد هذه الوجوه ، والكلّ غير معقول : أما اقتضاء حبّ لحب أو شوق لشوق أو وجوب لوجوب فلأنه لا معنى لاقتضائه له إلّا ترشّحه منه ، ومن الواضح أن صفة الحبّ والشوق المتعلقة بشيء لا تكون واجدة إلّا لذاتها وذاتياتها ، فصفة أخرى مماثلة لها غير متعيّنة بنحو أنحاء التعيّن في مرتبة ذاتها حتى تترشّح منها ، مع أنها متعلقة بشيء خاصّ ، ومتقوّمة وجودا به ، فكيف يعقل أن يترشح منه صفة مثلها متقومة وجودا بشيء آخر مباين لما يتقوم به الأخرى ماهية ووجودا ؟ ! وأوضح من ذلك الوجوب الذي هو أمر اعتباري بحيث لو انحلّ لانحلّ إلى وجود اعتباري ومفهوم ، ولا يترشح مفهوم من مفهوم ، ولا اعتبار من اعتبار .
وأما الشرطية والإعداد فلأنه لا يفرض شرطية الحبّ الذاتي وما بعده وكونه معدّا ومقرّبا للأثر إلى مؤثّره ، إلّا إذا فرض هناك مقتض لوجود الحب التبعي والشوق التبعي والوجوب التبعي ؛ حتى يكون الحبّ الأصلي والشوق الأصلي والوجوب النفسي شرطا مصحّحا لفاعلية ذاك المقتضي ، أو مقربا للمقتضى إلى مقتضيه ، وليس ما يتوهّم اقتضاؤه إلا الفائدة المنبعث عنها الحب والشوق والوجوب التبعي ، مع أنّ اقتضاءها لها بوجودها الخارجي محال لترتّبها على الفعل المعلول للحبّ والشوق والوجوب ، فكيف تكون مقتضية لتلك الأمور ؛ حتى يكون الحبّ والشوق والوجوب الأصلي شرطا لها أو معدّا لها ؟ ! واقتضاؤها بوجودها العلمي كذلك ؛ لأنّ تصوّر الفائدة والتصديق بها علة غائية لا مقتض يترشح منه تلك الأمور ؛ بداهة أن التصوّر والتصديق لا يترشّح منهما تصوّر وتصديق فضلا عن صفة أخرى مباينة لها ، بل التصوّر والتصديق المتعلّقان بالفائدة تصوّر ما هو محبوب بالفطرة والجبلّة ، فيتخصّص الحبّ الكلّي بالحبّ الجزئي ، لا أنه علّة لحدوث الحبّ ونحوه بنحو التأثير والاقتضاء . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) . ( أ ، ب ) .