[ في دوران الإطلاق بين المادّة والهيئة ]
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأمّا في الثاني فلأنّ التقييد . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى أنه لا إطلاق للمادّة « 2 » من حيث وقوعها على صفة المطلوبية مع القيد وعدمه ، فإنه محال ، بل إطلاقها بلحاظ تمامية مصلحتها مع عدم القيد ، وتقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادّة من هذه الجهة ، وعدم وقوعها امتثالا للأمر على أيّ حال لا يجدي عن بيان الجهة الثانية لعدم جريانه في التوصليات ، بل في التعبّديات أيضا ؛ لإمكان العبادية لا بداعي الأمر . هذا ، مع أنه غير مجد بالنسبة إلى القيد الذي يحتمل وجوب تحصيله ، فإنّ تقييد الهيئة وإن استلزم تقييد المادّة من حيث عدم وقوعها امتثالا للأمر وعلى صفة المطلوبية إلّا بعد حصوله ، لكنه لا ينافي إطلاقها من حيث عدم تحصيله .
لا يقال : مقتضى تقييد الهيئة عدم مطلوبية تحصيله .
لأنا نقول : فمقتضاه عدم منافاته لإطلاق المادّة من حيث عدم تحصيله ، لا أنه كالتقييد لها أيضا ، كما أنّ مقتضى تقييد المادّة به أيضا عدم توقّف الطلب عليه ؛ بداهة أنّ المقدّمة الواجب تحصيلها لا يعقل أن يكون مقدّمة وجوبية ، فلا تنافي إطلاق الهيئة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 107 / 2 .
( 2 ) قولنا : ( لا يخفى أنه لا إطلاق للمادّة . . . إلخ ) .
ينبغي توضيح صور الشك ، فنقول : القيد المردّد : إما أن يكون اختياريا ، أو غير اختياري ، فإن كان اختياريا وكان واقعا قيدا للهيئة ، فلا بدّ من أن يكون مفروض الوجود ، وإن كان واقعا قيدا للمادة فلا بدّ من أن يكون لازم التحصيل ، لما مرّ منا من البرهان على استحالة أخذ القيد -