البيان ، دون الإجمال والإهمال .
فالوجه في تقريبه أن يقال : إنّ المقيّد : إما أن يكون واردا قبل الحاجة ، أو بعدها ، فإن كان قبلها فلا ريب في كونه بيانا للقيد بنفسه ؛ إذ البيان اللازم هو الأعمّ من البيان حال إلقاء الكلام أو بعده إلى زمان إنفاذ المرام .
نعم لو فرض قيام المولى بصدد بيان تمام مرامه بشخص كلامه ، كان اللازم هو البيان في شخص المقام ، إلّا أنّه من باب لزوم ما لا يلزم .
وإن كان بعدها فالمقيّد وإن لم يصلح أن يكون بيانا بنفسه ؛ إذ اللازم هو البيان في مقام البيان - ولو بالمعنى الأعمّ - لا البيان إلى الأبد ، إلّا أنّه يصلح لأن يكون كاشفا عن اقتران المطلق ببيان القيد ، ومع وجود ما يصلح للكشف عنه لا معنى للقطع بعدم بيان القيد ، كما لا وجه لدعوى بناء العقلاء على عدمه حتى مع وجود ما يمكن أن يكون كاشفا عنه ، فالأمر دائر بين ورود المطلق مورد الإطلاق قاعدة وقانونا ، ووروده مقترنا بالقيد ، ولا معيّن لأحدهما ، فلا إطلاق ؛ لما عرفت مرارا : أنّ عدم القيد جزء مقتضي الإطلاق ، لا أنه مانع كالقرينة المنفصلة عن الظهور المستقرّ .
هذه غاية تقريب الإيراد .
ويندفع : بأنّ وجود القيد واقعا في مقام البيان لا يمنع من انعقاد ظهور المطلق في الإطلاق ، والمقيّد لا يعقل أن يكون بيانا للقيد ؛ حيث إنّه ليس في مقام البيان ، وصلاحيته للكشف ليست إلّا بمعنى سببية المقيّد لاحتمال وجود القيد في مقام البيان ، ولا فرق في بناء العقلاء على عدمه بين أسباب احتمال وجوده .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( سيق في مقام الإهمال على خلاف . . . الخ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 250 / 19 .