ولعلّ الوجه فيه - بعد اشتراك الواجب والمستحبّ في وحدة الوجوب والاستحباب ، وعدم إمكان إبقاء الوجوبين كالندبين على حالهما - أنّ صرف الوجوبين إلى الوجوب الملاكي - فيكون ما فيه الملاك آكد واجبا فعليّا بوجوب أشدّ - يلازم الحمل على التقييد ، بخلاف صرف الاستحبابين إلى الاستحباب الملاكي ؛ لأنّ معناه كفاية المطلق ؛ حيث إنّ فيه ملاك الاستحباب ، وليس كالواجب حتى لا يكون له بدّ من المقيّد لما فيه من الملاك الذي يعاقب على ترك استيفائه ، مضافا إلى كثرة الاستحباب الملاكي في الشرع ، كما في المستحبّات المتزاحمة الشاغلة لليوم والليلة ، بخلاف الواجب فإنّ الملاكيّ منه في غاية القلّة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بعد فرض كونهما متنافيين . . . الخ ) « 2 » .
من حيث وحدة التكليف المتعلّق إما بالمطلق أو بالمقيّد .
وأما لو لم يعلم الاتّحاد - الموجب للتنافي من هذه الحيثية مع التنافي من حيث اجتماع الوجوبين أو التحريمين في المقيّد ، كما أشرنا إليه آنفا - فبين المثبتين والمنفيّين فرق ، وهو احتمال إرادة فرد آخر في المثبت ، دون المنفيّ ؛ إذ الترك لا يتعدّد .
وكذا بينهما فرق آخر : من حيث حمل الوجوب والحرمة على المراتب ، فإنّ الحمل على المراتب كالتقيّد عملا في الأوّل ، دون الثاني ؛ لحصول مصلحة المطلق في المقيّد الذي لا بدّ من إتيانه ، بخلاف مفسدته ، فإنّها لا تترك بمجرّد ترك المقيّد .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( من استظهار اتّحاد التكليف . . . الخ ) « 1 » .
نعم بين وجوبهما وحرمتهما ، وبين عدم وجوبهما وعدم حرمتهما - في استظهار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 251 / 7 .
( 2 ) كفاية الأصول : 251 / 8 .