- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولو لم يكن عن جدّ ، بل قاعدة . . . الخ ) « 1 » .
قد مرّ مرارا : أنّ مجرّد الإرادة الاستعمالية غير مجدية ، فلا بدّ أن يراد من الجدّ كون المطلق مرادا واقعيا ؛ أي منبعثا عن المصالح الواقعية الأوّلية .
وإن كان يظهر هنا من المقابلة بين البيانين ما يقوّي ورود الإيراد ؛ ضرورة أنّ تأخير بيان ما يحتاج إليه فعلا - سواء كان حكما منبعثا عن المصلحة الواقعية ، أو الظاهرية - عن وقت الحاجة إليه قبيح ، فتدبّر .
وربما يجاب عن إشكال الظفر بالمقيّد : بأنّ انثلام الكشف عن كونه في مقام البيان من جهة لا يوجب انثلامه من جهات أخر ، إلّا أنه يجدي في الجهات العرضية ، لا الطولية إلّا بالتدقيق .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات . . . الخ ) « 2 » .
فيكون حال المقدّمة الأولى كالثانية ، فكما أنّ بناء العرف على عدم التقييد لو لم يكن في الكلام قيد ، كذلك على كونه واردا مورد البيان « 3 » ما لم يتبيّن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 248 / 4 .
( 2 ) كفاية الأصول : 248 / 12 .
( 3 ) قولنا : ( كذلك على كونه واردا مورد البيان . . . الخ ) :
توضيح المقام : أنّ الأصول المعمولة في باب المحاورات . تارة ترتبط بالظهور الوضعي ، وأخرى بالظهور الإطلاقي ، فأصالة عدم النقل ترتبط ببقاء الظهور الوضعي ، وأصالة الحقيقة ترتبط بفعلية الظهور الوضعي ، وأصالة مطابقة المراد الاستعمالي للمراد الجدّي ترتبط بمطابقة الظهور الفعلي الاستعمالي للمراد الجدّي في قبال الكناية مثلا ، وأما أصالة البيان فهي ترتبط بالظهور الإطلاقي ، وحيث إنه في قبال الإهمال فمفادها أنه في مقام بيان تمام موضوع حكمه ، لا مطابقة مقام الإثبات لمقام الثبوت ؛ إذ الكلام في تحقّق مقام الإثبات ، وأنه أيّ مقدار إطلاقا وتقييدا . -