أنّه بداع آخر .
لا يقال : لعلّ الأوّل لأصالة عدم المانع مع إحراز المقتضي .
لأنّا نقول : عدم القرينة هنا جزء المقتضي للإطلاق ، وليس كالقرينة المانعة عن الظهور في غير المطلق .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأورد عليه : بأنّ التقييد ليس تصرّفا . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك : أنّ ما أفيد في الإيراد من تخيّل وروده « 2 » مقام البيان مستدرك ؛ إذ الذي يختلّ بالظفر بالمقيّد هو عدم بيان القيد ، لا ورود الكلام مورد
هامش
- ومنه تبيّن أنه لا وجه لما في المتن من دعوى جريان سيرة أهل المحاورة على التمسّك بالإطلاق إذا لم يكن ما يوجب صرف وجهه إلى غيره ؛ إذ الكلام بعد في تحقيق وجه للكلام ، فكيف جعل الوجه مفروغا عنه ؟ ! بل الظاهر أنّ ما نحن فيه عكس موارد الكناية ، فإنّ المراد الاستعمالي هناك محقّق ، ويشكّ في أنه مراد جدّي ، أم لا ، وفيما نحن فيه المراد الجدّي محقّق ، وهو إما مقيّد أو مطلق ، لكنه يشكّ في أنه بصدد إظهار ذلك المراد الجدّي ، أم بصدد أمر آخر .
وكما أنّ العقلاء يحكمون هناك بمطابقة الجدّ للاستعمال ، فإنّ غير الجدّ يحتاج إلى التنبيه عليه ، وجدّ الشيء كأنه لا يزيد على الشيء ، فكذلك يحكمون هنا بأنّ المولى الذي مراده محقّق فهو بالجبلّة والطبع - أي لو خلّي ونفسه - يقوم بصدد إظهاره ، وكونه بصدد إظهار أمر آخر يحتاج إلى التنبيه عليه ، فينتج أنّ المراد الاستعمالي غير مهمل ، بل إما مطلق أو مقيّد ، فبضميمة عدم التقييد يثبت الإطلاق ، خصوصا إذا كان المورد مقام الحاجة ، ولو بمعنى حاجة السائل إلى فهم حكم المسألة ، كما هي عادة الرواة المتصدّين لضبط الأحكام عن الإمام - عليه السلام - ويؤكّده ظهور الصيغة في الوجوب الفعلي ، ولا يتعلّق إلّا بموضوعه التامّ ، وهو إمّا مطلق أو مقيّد بلا كلام . [ منه قدّس سرّه ] .
( 1 ) كفاية الأصول : 250 / 5 .
( 2 ) لعل في ساقطة والعبارة هكذا ( وروده في مقام ) .