إنّ الطبيعة قد تلاحظ بنفسها فهي الكلي ، وقد تلاحظ بقيد يوجب تشخّصها ، وعدم صدقها على كثيرين ، فهي الجزئي ، وقد تلاحظ بقيد يضيّق دائرة الطبيعي ولا يشخّصه ، فهي الحصّة .
والنكرة من الثالث ، فإنّ طبيعة الرجل ملحوظة فيها بنحو عدم التعيّن والتقيّد بما يعيّنه ، بعد ما كانت في ذاتها لا متعيّنة بقيد ولا غير متعيّنة به .
والمراد من عدم التعيّن هو عدم التعيّن بقيد في مرحلة الإسناد - إخبارا أو إنشاء - فالرجل في ( جاءني رجل ) وإن كان معيّنا في الواقع ، إلّا أنّه غير معيّن في مرحلة الإسناد ، فيكون كالرجل في ( جئني برجل ) من حيث عدم التعيّن في مرحلة الطلب .
ومما ذكر يظهر : أنّ النكرة غير مقيّدة بالوحدة مفهوما ، كما هو صريح عبارته « 1 » - قدّس سرّه - فيما بعد ، بل هي الطبيعة الغير المتعيّنة بمعيّن بالحمل الشائع ، لا هذا المعنى بالحمل الأوّلي .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وعليه لا يستلزم التقييد تجوّزا . . . الخ ) « 2 » .
وربما يتوهّم : أنه لا يعقل التجوّز ؛ لأنّ المطلق عين المقيّد ، فإنّ القيود من أطواره وشؤونه ، ولا يخفى أنّ هذا شأن الوجود وحقّه - لا الماهية - فإنّ ما به الامتياز في حقيقة الوجود عين ما به الاشتراك - كما برهن عليه في محلّه - « 3 » فمراتب الوجود الحقيقي ليست عين الحقيقة المطلقة ، إلّا أنّ الحقيقة المطلقة عين المراتب .
وهذا بخلاف الماهية ، فإنّ الماهيات متباينات ، وكلّ ماهية بنفسها تسلب
هامش
( 1 ) الكفاية : 247 .
( 2 ) كفاية الأصول : 247 / 5 .
( 3 ) الأسفار 1 : 68 عند قوله : ( وبالجملة : الموجود العيني . . ) .