عتق طبيعة الرقبة لا عتق أيّة رقبة ، كذلك الموضوع له نفس المعنى ، لا المعنى المطلق - بما هو مطلق - وإن وجب لحاظه مطلقا تسرية للوضع . ولأجل ذلك يصحّ جعل اللفظ بمعناه موضوعا للحكم حتى في الحمل الذاتي الذي يكون النظر فيه إلى المعنى من دون إطلاق وتقييد ، فإنّ إطلاقه في حال صيرورته موضوعا له لا دخل لإطلاقه في مرحلة الحكم عليه بالمحمول الذاتي أو الخارج عن ذاته .
ومما ذكرنا تعرف ما في المتن ، بل ما في غيره ، حتى بعض كلمات بعض أهل فنّ الحكمة ، واللّه - تعالى - وليّ الرشد والعصمة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بما هي متعيّنة بالتعيين الذهني . . . الخ ) « 1 » .
بناء على التعيّن الذهني ، وإن كان يرد عليه ما أورده ( قدس سره ) إلّا أنّ في الفصول تبعا للسيّد الشريف إرادة التعيّن الجنسي .
بيانه : أنّ كلّ معنى طبيعي ، فهو بنفسه متعيّن وممتاز عن غيره ، وهذا وصف ذاتيّ له ، فاللفظ ربما يوضع لذات المتعيّن والممتاز كالأسد ، وأخرى للمتعيّن والممتاز بما هو كذلك كأسامة .
لا يقال : صفة الامتياز أمر اعتباري لا يتقيّد به المعنى إلّا بالاعتبار ، والمعنى المتقيّد بمثله لا وعاء له إلّا الذهن .
لأنا نقول : صفة الامتياز وان كانت اعتبارية ، وليس لها ما بحذاء في الخارج ، إلّا أنّ الموضوع له ذات المعنى المتقيّد بنفس المعتبر ، واعتباره في استعماله والحكم عليه مصحّح للاستعمال والحكم عليه ، لا مقوّم للموضوع حتى يكون أمرا ذهنيا ، وإلّا فجميع المعاني - حتى ما له مطابق في الخارج - لا رابط لبعضها ببعض في حدّ مفهوميتها إلا الاعتبار واللحاظ ؛ بداهة أن المفاهيم مثار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 244 / 8 .