تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأما ما في كلام غير واحد - من أنّ الفرق بين اللا بشرط المقسمي والقسمي بمجرّد الاعتبار - فهو مبنيّ على مرادفة اللا بشرط المقسمي مع الماهية من حيث هي ، فإنه لا يزيد القسمي على الماهية إلّا بمجرّد الاعتبار ، وكأنهم لاحظوا في ذلك لا بشرطية الماهية « 1 » ذاتا ، لا لا بشرطيتها اعتبارا . وقد عرفت : أن المراد باللا بشرط المقسمي هو اللا بشرط من حيث خصوص اعتبارات الماهية : من البشرطشيئية ، والبشرطلائية ، واللا بشرطية ؛ إذ بمجرّد النظر إلى الخارج عن ذات الماهية خرجت الماهية عن لحاظها من حيث هي ، وعن مرتبة تقرّرها الماهوي ، وباعتبار عدم تقيّدها بخصوص أحد الاعتبارات الثلاثة ، كانت اللا بشرط بالإضافة إلى جميع تلك الاعتبارات ، فتكون مقسما لها بجميع اعتباراتها . والتحقيق - الذي ينبغي ويليق كما عليه أهله - : هو أنّ الماهية بلا نظر إلّا إلى ذاتها وذاتياتها ، ماهية من حيث هي ، فهي في هذه الملاحظة غير واجدة إلّا لذاتها وذاتياتها ، والألفاظ وإن كانت موضوعة لنفس المعنى الذي هو غير واجد إلّا لذاته وذاتياته ، إلّا أنه - بهذه الملاحظة التي هي عين عدم لحاظ شيء معه - لا يحكم به ولا عليه إلّا في الحدود . وأمّا فيما إذا حكم عليها بأمر خارج عن ذاته ، فلا محالة يخرج عن حدّ الماهية - من حيث هي - أعني مرتبة التقرّر الماهوي - فيكون المحكوم عليه الماهية - بأحد الاعتبارات الثلاثة - ومقسمها ، وهي الماهية المقيسة إلى الخارج عن ذاتها بلا اعتبار ، فلا تحقّق لها إلّا تحقّق المتعيّن بأحد الاعتبارات ، ولا يحكم عليها بالحمل المتعارف إلّا متعيّنة بأحدها ، وإلّا فالماهية من حيث قبولها لأحد تلك الاعتبارات لا حكم لها إلّا بنحو العلمية ، فالموضوع في الحمل المتعارف
هامش
( 1 ) الظاهر أنها بحسب الأصل : للماهية .