المحو والإثبات ، وحيث إنّ عالم الطبيعة مظهر عالم المثال وظلّه ، فإذا اتّصل نفس من النفوس القدسية بعالم المثال ، فوجد ما يقتضي موت زيد حال اتّصال نفسه به ، فلذا يخبر بأنه يموت مع عدم اطّلاعه على ثبوت ما يقتضي الحياة فيما بعد ؛ لكونه تدريجيا تجدّديا ، بخلاف ما إذا اتصل بعالم اللوح المحفوظ ، فإنّ ذلك العالم عالم الصور العقلية التفصيلية ، ولا تجدّد ولا تدرّج في العوالم العقلية ، فإنّها عين الفعلية ، فلا محالة يطّلع على نفس ما هو الواقع لا ما يقتضي الوقوع مع إمكان المانع .
فهذه نبذة من الفرق بين العوالم ، واللّه العالم .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( كما ربما يتّفق لخاتم الأنبياء - صلّى اللّه عليه وآله - . . . الخ ) « 1 » .
كيف وهو - صلّى اللّه عليه وآله - في قوس الصعود متّصل بعالم العقل الكلّي ، ومقامه مقام العقل الأوّل ، وهو فوق عالم النفس الكلية - عالم اللوح المحفوظ - وإن كانت العبارة تشعر بأن عالم اللوح المحفوظ غاية ارتفاعه وصعوده في سيره الاستكمالي ، وتمام الكلام في محلّه ، فراجع .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإنّما نسب إليه - تعالى - البداء . . . الخ ) « 2 » .
بعد ما عرفت : أنّ الأشياء الخارجية بجبروتها وملكوتها وناسوتها من مراتب علمه - تعالى - بالعرض ؛ حيث إن العلم هو الحضور ، ولا حضور أقوى من حضور المعلول للعلّة ، يمكن أن يقال :
إنّ المقتضى لموت ( زيد ) حيث وجد في الخارج في عالم من العوالم ، فقد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 240 / 5 .
( 2 ) كفاية الأصول : 240 / 13 .