تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
كإرادة الفعل في زمان وإرادة خلافه في ذاك الزمان . وليعلم أنّ الأشياء الخارجية كما هي من مراتب علمه - تعالى - بالعرض كذلك من مراتب إرادته الفعلية ، فهي إرادة ومرادة ، وتغيّر الإرادة بهذا المعنى دائمي في الأمور التدريجية ، كتغيّر العلم بهذا المعنى . وأمّا إرادته الذاتية ، كعلمه الذاتي ، فتغيّر المرادات - كتغيّر المعلومات - لا يوجب تغيّرها ؛ إذ المعلوم بالذات والمراد بالذات في مرتبة ذاته نفس ذاته - تعالى - وغيره معلوم ومراد بالتبع ، فالعلم واحد والإرادة واحدة وإن تعدّد المعلوم والمراد بالعرض ، فتعدّدهما وتغيّرهما لا يوجبان « 1 » التعدّد والتغيّر في العلم والإرادة ، فليس لازم البداء تغيّر العلم والإرادة ؛ بملاحظة أنّ حقيقته ظهور ما خفي أوّلا ، بل العلم والإرادة فيه - تعالى - حيث إنّهما واحد ، فلازمه كون موت زيد - مثلا - معلوما ومجهولا ومرادا وغير مراد ، لا تغيّر العلم والإرادة ، فافهم ، فإنه دقيق .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بعالم لوح المحو والإثبات . . . الخ ) « 2 » .

وهو عالم مثال الكلّ ، ومنزلته من عالم اللوح المحفوظ منزلة الخيال من القوّة العقلية ، وفيه صور ما في عالم اللوح المحفوظ بنحو الجزئية ، كما أنّ في عالم اللوح المحفوظ - الذي هو عالم النفس الكلّية - صور دقائق المعاني بنحو العقلية التفصيلية ، كما أنّ ما فوقه عالم العقل الكلّي ، وفيه صور عقلية إجمالية ، فهذا عالم الجمع العقلي ، وما تقدّمه عالم الفرق العقلي ، وما تقدّمه عالم المثال الجزئي . ولبراءة عالم النفس الكلّية عن شوب الجزئية والتجدّد والتصرّم ، سمّي عالم اللوح المحفوظ ، ولشوب عالم المثال بالتجدّد والانصرام سمّي عالم لوح
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يوجب . . ( 2 ) كفاية الأصول : 239 / 21 .