- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فلا باس به مطلقا ولو كان قبل حضور وقت العمل . . . الخ ) « 1 » .
إشكال النسخ قبل حضور وقت العمل : تارة من حيث إن الفعل في زمانه إن كان ذا مصلحة فلما ذا نهى عنه ؟ وإن كان ذا مفسدة فلما ذا أمر به ؟
وهذا يمكن دفعه : بعدم لزوم المصلحة في الفعل ، بل المصلحة في التكليف ، ولا مانع من أن يكون البعث في زمان ذا مصلحة ، والزجر في زمان آخر ذا مصلحة ، بل يمكن القول بأنّ الفعل مطلقا ذا مصلحة ، إلّا أنّه في البعث إليه مصلحة في زمان ، دون زمان .
وأخرى من حيث إنّ البعث لجعل الداعي في ظرف العمل ، وجعله مع رفعه من الملتفت محال ، ولو مع اختلاف زمان البعث والزجر . والمتداول في كتب الأصول وإن كان الأوّل ، إلّا أنّ المهمّ هو الثاني ، ولا محالة يجب الالتزام بعدم كون البعث بعثا حقيقيا ، بل إنشائي بغير داعي جعل الداعي من سائر الدواعي .
ومنه يعلم : أنّ النسخ قبل حضور وقت العمل لا رفع ولا دفع ؛ حيث لا بعث حقيقة ولا إرادة ولو في زمان ما .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بالمعنى المستلزم لتغير إرادته - تعالى - . . . الخ ) « 2 » .
قد أسمعناك في مبحث الطلب والإرادة « 3 » : أنه لا أثر للإرادة التشريعية في صفاته التي [ هي ] عين ذاته ، فلا مجرى لإشكال البداء بذلك المعنى .
وأما إرادة البعث والزجر فلا تستلزم تغيّر الإرادة لتعدّد المراد ، وليس
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 239 / 9 .
( 2 ) كفاية الأصول : 239 / 10 .
( 3 ) وذلك في أواخر التعليقة : 256 عند قوله : ( إذا عرفت ما تلونا عليك . . . ) .