تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الحكم الظاهري لا يكون من باب النسخ .
هامش
- والجواب : أنّ القضية الحقيقية وإن لم تكن منوطة بوجود موضوعها خارجا ، لكنّها حيث كانت متكفّلة لإنشاء الحكم بداعي جعل الداعي ، فلا محالة يترقّب منه الدعوة عند وجود موضوعه ، وما كان بهذا الداعي يستحيل منه جعل آخر - ولو بنحو القضية الحقيقية - بحيث يكون مقتضاه عدم فعلية الحكم ، سواء كان العمل موقّتا بوقت مخصوص ، كصوم شهر رمضان ، أو كان وقته حين فعلية موضوعه باستجماعه لشرائط فعلية الحكم ، فلا مانع من كون الناسخ والمنسوخ متقارنين زمانا في مقام جعلهما بنحو القضية الحقيقية ، وإنّما الممنوع كون الناسخ بمضمونه مقتضيا لرفع الحكم في وقته المقرّر له أو عند فعلية موضوعه . ثم إنّ الوجه عند دوران الأمر بين التخصيص والنسخ هو الأوّل ؛ لأنّ ظاهر الخاصّ ، مثل قوله : ( لا تكرم العالم الفاسق ) ، هو حرمة إكرام العالم الفاسق في الشرع ، وأنه حكم إلهي في شريعة الإسلام ، لا أنّ مدلوله أنه حكم شرعي من هذا الحين ، وإن كان فعليته من الحين ، وحيث إنّه أظهر من ( أكرم العلماء ) ، فلذا يقدّم عليه ، ويخصّصه . وأما تقديمه عليه : أما من جهة عدم جريان أصالة عدم النسخ في نفسه فيبقى أصالة العموم وحدها ، فيخصّصها الخاصّ ، وأما من جهة حكومة أصالة العموم على أصالة عدم النسخ ، ففيه بحث : أما عدم جريان أصالة عدم النسخ في نفسه ، فلأن العامّ له ظهور في شمول الحكم لأفراده فقط ، وليس استمراره قيدا له ملحوظا بلحاظه ؛ لأنه متأخّر عن ثبوت الحكم لموضوعه ، فكيف يعقل أن يؤخذ قيدا للثابت لموضوعه ؟ ! وفيه : أن شمول الحكم في القضية الحقيقية الكلّية لجميع الأفراد - المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود - كاف في ثبوت الحكم في الأزمنة المتأخّرة ؛ لأن من جملة الأفراد المقدّرة الوجود هي الأفراد المقدّرة الوجود في الأزمنة المتأخّرة ، فنفس ثبوت الحكم لجميع الأفراد المقدّرة الوجود كاف لبقاء الحكم في الأزمنة المتأخّرة ، من دون حاجة إلى أصل لفظي آخر . وأمّا بالإضافة إلى الأفراد التي يمرّ عليها الزمان المتقدّم والمتأخّر ، فشمول الحكم لها وان كان لا يجدي فيه بقائه إلى الزمان المتأخّر ، إلّا أنّ ملاحظة الأفراد مطلقة غير مقيّدة بما هي في الزمان -
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 484 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني