الأوّل ، وبناء على حفظ التلازم عرفا كما في الثاني ، ولذا جعل التخصيص في
هامش
- المنطوق في الأوّل : مشتمل على حيثية ، تلك الحيثية لازمها عقلا معنى من المعاني ، كاشتماله على العلّية المنحصرة التي لازمها الانتفاء عند الانتفاء ، فلا يتوسّط بين ذاك اللازم العقلي والملزوم الكلامي اللفظي شيء .
والمنطوق في الثاني مشتمل على ملاك الحكم فقط ، وليس هو بنفسه مستلزما لثبوت الحكم بالمساواة ، ولا بالأولوية لموضوع إلّا بتوسّط أمر خارج ، وهو كون الموضوع الآخر ذا ملاك مساو أو ذا ملاك أقوى ، فيلزمه ترتّب الحكم المماثل ، أو بوجه أولى . وحكم العرف في مثل تحريم ( الأفّ ) بتحريم الضرب بالفحوى ، لا بما هم أهل المحاورة ، بل بما هم عقلاء مدركون لأقوائية الملاك ، فيحكمون بأولوية الضرب بالحرمة .
ثم إنّ مفهوم الموافقة بالمساواة يتحقّق بأحد أمرين : إما بأن يقال : الخمر حرام ، فإنه مسكر ، أو يقال : الخمر حرام لإسكاره .
وربما يفصّل بين التعبيرين : فيجعل الأوّل مقتضيا للمفهوم بالمساواة ، دون الثاني ؛ نظرا إلى أن العنوان الدالّ على الملاك في الأوّل واسطة في العروض ، وفي الثاني واسطة في الثبوت ؛ لكون الأوّل موضوعا للحكم ، فيسري الحكم إلى جميع أفراده ، دون الثاني ، فإنّه حيثية تعليلية للحكم ومن الدواعي إلى جعله ، فلعلّه يكون لموضوعه خصوصية مقتضية لتلك الحيثية .
ويندفع : بأن وسائط الثبوت في المقام إما هو السبب الفاعلي للحكم ، أو شرط تأثير المصلحة والمفسدة ، أو نفس تلك المصلحة والمفسدة اللتين هما علّة غائية للحكم .
ومن الواضح أن السبب الجاعل للحكم هو الشارع ، فهو أجنبي عما نحن فيه .
والشرط بمعنى مصحّح فاعلية الفاعل - من تصوّره ، وتصديقه ، وقدرته ، وإرادته - لا يتفاوت في لزومه مورد عن مورد .
والشرط بمعنى متمّم قابلية القابل لتعلّق الحكم به أمر معقول يختلف الموارد بالإضافة إليه ، ومن الواضح أنّ مجرّد وجود الشرط بهذا المعنى في مورد لا يقتضي سراية الحكم إليه ، بل اللازم وجود ذات القابل التي هي بمنزلة المقتضي لتلك المصلحة المنوطة فعليتها بالشرط .
وأما العلّة الغائية - فمع فرض ترتّبها على مورد آخر - فلا محالة يترتّب عليها معلولها ؛ بداهة أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته التامّة ، والمفروض أنّ الإسكار - بما هو - علّة غائية ، أو لازم مساو -